كتاب الوديعة
والنظر في أمور ثلاثة
الأول
في العقد
وهو استنابة في الحفظ .
شرح
- قوله : " وهو استنابة في الحفظ " .
عرف المصنف عقد الوديعة ولم يعرفها نفسها مع أنها أولى به . ولعله جرى على
ما أسلفه من أن هذه المفهومات عبارة عن العقد المفيد لتلك الفائدة ، كما قد علم ( 1 )
من تعريفه البيع بأنه العقد ، وكثير ( 2 ) مما بعده ، فتكون الوديعة على هذا التقدير هي
العقد المفيد للاستنابة في الحفظ ، كما عرفه غيره .
ولما كان العقد مركبا من الايجاب والقبول لم يكن العقد هو الاستنابة خاصة ،
لأنها هنا تفيد فائدة الايجاب ، فلا بد من ضميمة تدخل القبول ، بأن يقال : هي
الاستنابة وقبولها ونحوه ليتم العقد ، فإنه يقال : المودع استناب في الحفظ ، ولا يقال
للمستودع ذلك ، إلا إذا جعل بمعنى أناب وهو بعيد . أو نقول : إن القبول هنا
بالقول ليس بشرط ، بل يقوم الفعل مقامه ، فكان المتوقف عليه العقد هو الايجاب
هامش
في ج 3 : 144 .
( 2 ) كالقرض في ج 3 : 439 ، والحوالة في ج 4 : 212 .