الوجه الثاني في الرواية فيظهر أن الشيعة أقبلت على طين القبر تستعمله لغرض
الاستشفاء والعلاج أو للتبرك فحملوه على هيئة لوح صغير يضعونه في جيوبهم ،
وتعمل منه أيضا المسبحات .
وفي رواية موسى بن عبد العزيز كما ذكرها الشيخ الطوسي قال : لقيني
يوحنا بن سراقيون النصراني المتطبب في شارع أبي أحمد ، فاستوقفني وقال لي :
بحق نبيك ودينك من هذا الذي يزور قبره قوم منكم بناحية قصر ابن
هبيرة ؟ ! من هو من أصحاب نبيكم ؟ قلت : ليس هو من أصحابه هو ابن بنته ، فما
دعاك إلى المسألة عنه ؟ فقال له : عندي حديث طريف ، فقلت : حدثني به ، فقال :
وجه إلي سابور الكبير الخادم الرشيدي في الليل ، فصرت إليه ، فقال لي : تعالى
معي ، فمضى وأنا معه حتى دخلنا على موسى بن عيسى الهاشمي ، فوجدناه زائل
العقل متكئا على وسادة وإذا بين يديه طست فيها حشو جوفه ، وكان الرشيد
استحضره من الكوفة .
فأقبل سابور على خادم كان من خاصة موسى ، فقال له : ويحك ما خبره !
فقال له : أخبرك أنه كان من ساعة جالسا وحوله ندماؤه ، وهو من أصح الناس
جسما وأطيبهم نفسا ، إذ جرى ذكر الحسين ( عليه السلام ) ، قال يوحنا : هذا الذي سألتك
عنه ؟ فقال موسى : إن الرافضية ليغلون فيه حتى أنهم فيما عرفت يجعلون تربته
دواء يتداوون به ، فقال له رجل من بني هاشم كان حاضرا : قد كان بي علة عليلة
فتعالجت بها كل علاج فما نفعني ، حتى وصف لي كاتبي أن آخذ من هذه التربة
فأخذتها فنفعني الله بها وزال عني ما كنت أجده .
قال : فبقي عندك منها شئ ؟ قال : نعم ، فوجه فجاءه منها بقطعة ، فناولها
موسى بن عيسى ، فأخذها موسى فاستدخلها دبره استهزاء بمن تداوى بها ،
واحتقارا وتصغيرا لهذا الرجل هي تربته ( يعني الحسين ( عليه السلام ) ) فما هو إلا أن استدخلها
مرقد الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 99
مساهمون: السيد تحسين آل شبيب الموسوي
ص٩٩