وجاء الحسين ليدخل فمنعته ، فوثب فدخل فصعد على ظهر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى
منكبه وعلى عاتقه قال : فقال الملك للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أتحبه ؟ قال : نعم . قال : أما إن
أمتك ستقتله ، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ، فضرب بيده فجاء بطينة
حمراء ، فأخذتها أم سلمة فصرتها في خمارها . قال : قال ثابت : بلغنا أنها
كربلاء ( 1 ) .
وأخرجه الحافظ البيهقي في دلائل النبوة قال : أخبرنا علي بن أحمد بن
عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا عبد الصمد بن حسان بالإسناد بلفظ :
استأذن ملك أن يأتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأذن له فقال لأم سلمة : احفظي علينا الباب
لا يدخلني أحد ، قال : فجاء الحسين بن علي فوثب حتى دخل فجعل يقع على
منكب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال الملك : أتحبه ؟ قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نعم ، قال : فإن أمتك
تقتله ، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه قال : فضرب بيده وأراه ترابا أحمر ،
فأخذته أم سلمة فصرته في ثوبها ، كنا نسمع أن يقتل بكربلاء ( 2 ) .
وأخرجه الحافظ ابن عساكر ، وفي لفظه : فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يلثمه
ويقبله ( 3 ) . فقال : وفي رواية : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لأم سلمة : هذه التربة وديعة
عندك ، فإذا تحولت دما فاعلمي أن ابني قد قتل ، فجعلتها أم سلمة في قارورة ، ثم
جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول : إن يوما تتحولين فيه دما ليوم عظيم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) رواه ابن كثير في البداية والنهاية 8 : 199 ، والسيوطي في الخصائص 2 : 125 ، والهيثمي في مجمع
الزوائد 9 : 187 ، وابن حجر في الصواعق المحرقة : 190 .
( 2 ) دلائل النبوة 6 : 487 .
( 3 ) تاريخ دمشق 1 : 325 .
( 4 ) أخرجه : الحافظ العراقي في طرح التهذيب 1 : 41 ، والقرطبي في مجمع التذكرة : 119 ، وابن حجر
في الصواعق : 115 .