ابني فدفعته إليه في خرقة بيضاء فأذن في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ثم وضعه
في حجره وبكى ، قالت : فقلت : فداك أبي وأمي مم بكاؤك ؟ قال : على ابني هذا ،
فقلت : إنه ولد الساعة ، قال : يا أسماء تقتله الفئة الباغية لا أنالهم الله شفاعتي ، ثم
قال : يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا ، فإنها قريبة عهد بولادته ( 1 ) .
- أخرج الحافظ الطبراني في المعجم ، قال : حدثنا علي بن سعيد الرازي ،
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المروزي ، نا علي بن الحسين بن وافد ، نا
أبي ، نا أبو غالب عن أبي أمامة ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لنسائه : لا تبكوا هذا
الطفل ( يعني الحسين ) قال : وكان يوم أم سلمة ، فنزل جبرئيل فدخل على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال لأم سلمة : لا تدعي أحدا يدخل ، فأخذته أم سلمة فاحتضنته
وجعلت تناغيه وتسكته ، فلما اشتد في البكاء خلت عنه ، فدخل حتى جلس في
حجر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال جبرئيل للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن أمتك ستقتل ابنك هذا ، فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يقتلونه وهم مؤمنون بي ؟ قال : نعم يقتلونه .
فتناول جبريل تربة فقال : كذا وكذا ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد احتضن
حسينا كاسف البال ، مهموما ، فظنت أم سلمة أنه غضب من دخول الصبي عليه ،
فقالت : يا نبي الله ، جعلت لك الفداء ، إنك قلت لنا : لا تبكوا هذا الصبي ، وأمرتني
أن لا أدع أحدا يدخل عليك ، فجاء فخليت عنه ، فلم يرد عليها ، فخرج إلى
أصحابه وهم جلوس . فقال : إن أمتي يقتلون هذا ، وفي القوم أبو بكر وعمر ، ( وكانا
أجرأ القوم عليه ) فقالا : يا نبي الله يقتلونه وهم مؤمنون ؟ !
قال : نعم ، وهذه تربته ، فأراهم إياها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أنظر : الخوارزمي 1 : 78 ، ذخائر العقبى : 119 .
( 2 ) أنظر : مجمع الزوائد 9 : 189 ، تاريخ الإسلام 3 : 10 ، سير أعلام النبلاء 4 : 194 ، إحقاق الحق 11 :
394 .