ومعتبرة زيد الشحّام قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل لم يكن بحضرته سكَّين أيذبح بقصبة ؟ فقال : اذبح بالحجر وبالعظم وبالقصبة والعود إذا لم تصب الحديدة . » إلخ ( 94 ) ، وصحيح ابن الحجّاج قال : « سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن المروة والقصبة والعود يذبح بهنّ الإنسان إذا لم يجد سكَّينا فقال : إذا فرى الأوداج فلا بأس » ( 95 ) .
- الطائفة الرابعة : ما دلّ على تقييد الجواز في صورة عدم وجدان السكَّين بما إذا كان مضطرا إلى الذبح ، وهي رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في الذبيحة بغير حديدة قال : « إذا اضطررت إليها فإن لم تجد حديدة فاذبحها بحجر » ( 96 ) .
والطائفتان الأولى والثانية وإن كانتا متعارضتين في نفسيهما ، إلَّا أنّ الطائفتين الثالثة والرابعة تكونان شاهدي جمع وتفصيل بينهما ، والمشهور قد فصلَّوا بين صورة خوف موت الذبيحة وصورة عدمه فأجازوا الذبح بغير الحديدة في الأولى دون الثانية . إلَّا أنّه من الواضح عدم ورود عنوان خوف موت الذبيحة في شيء من هذه الروايات ، ومن هنا أفتى جملة من المحقّقين بالتفصيل بين صورة القدرة على الذبح بالحديدة فلا يجوز بغيرها وصورة عدم القدرة فيجوز .
والظاهر استفادة هذا القيد من الطائفة الرابعة ، فإنّها لكونها أخصّ من الثالثة تقيد جواز الذبح في صورة عدم وجود السكين بالاضطرار إلى الذبيحة ، فمن يكون مضطرا إلى الذبح إن لم يجد سكَّينا يذبح بغيره ، وهذا هو المقصود من عدم القدرة على السكَّين ، فإنّه إنّما يصدق فيمن لا يجد سكينا مع لزوم أصل الذبح واضطراره إليه ، فيقال : إنّ مقتضى الصناعة هذا التفصيل . ولعلّ من عبّر من القدماء بفوت الذبيحة كالشيخ في النهاية ( 97 ) والمحقّق في الشرائع ( 98 ) والعلَّامة
هامش
( 94 ) الوسائل 16 : 308 الباب 2 من أبواب الذبائح ح 3 .
( 95 ) الوسائل 16 : 308 الباب 2 من أبواب الذبائح ح 1 .
( 96 ) الوسائل 16 : 309 الباب 2 من أبواب الذبائح ح 4 .
( 97 ) النهاية : 583 .
( 98 ) الينابيع الفقهية 21 : 234 ( شرائع الإسلام ) .