المبغوضية [ عقلا ] كذلك لا يقتضي الحرمة الشرعية أيضا ، كما لا يخفى .
وعلى مذهب الاستحقاق على العزم ، أمكن دعوى عدم المجال لإعمال
الجهة المولوية ، إذ المقصود منه الدعوة الحاصلة [ بإلزام ] العقل بترك العزم عليه ،
ومع فرض حصوله بلا نهي ، فلا فائدة في هذا النهي ، فيصير لغوا .
وهكذا على مذهب مبغوضية جهة الايجاد دون الوجود ، لأن الغرض من
النهي المولوي ردعه عن ايجاده ، وهو بحكم العقل موجود ، ففي هذه الصور لا
مجال لإثبات الحرمة الشرعية ولو باقتضاء خارجي ، وحينئذ [ فلنا ] - على فرض
الإغماض عن شبهة الانقلاب - أن ندعي أيضا عدم مجال للحرمة مطلقا : إما لعدم
المقتضي ، أو لاثبات المانع ، كما لا يخفى .
ثم إنه - بعد ما عرفت مختارنا من عدم اقتضاء مبغوضية عنوان التجري
قلب الواقع عما هو عليه - ظهر حينئذ أنه لا تزاحم بين محبوبية الواقع ومبغوضية
التجري ، كي - ببركته - يصير التجري قابلا للأحكام الخمسة بتساوي مقتضى
الطرفين ، وازدياد أحدهما على الآخر بمرتبة اللزوم وعدمه .
فما عن الفصول ( 1 ) من مصيره إلى التزاحم بينهما [ المنتج ] للأحكام الخمسة
منظور فيه جدا .
نعم لو اغمض عما ذكرنا ، وبنينا على التزاحم ففي لزوم تقديم مفسدة
التجري في المبغوضية على [ غيرها ] ، للغفلة عن الغير ، فلا ينفك التجري حينئذ
عن الحرمة ، بل لو اغمض عن مانعية الغفلة أيضا لا بد من تقديم حرمة التجري
أيضا ، لأنه علة تامة لمبغوضيته [ المقدمة ] على مقتضى غيره ، إذ هو نحو ظلم على
مولاه ، و [ لا تزاحم ] مفسدة أخرى إياه إشكال ( 2 ) من أن غفلة المكلف عن
هامش
( 1 ) حكى عنه الشيخ ( رحمه الله ) في فرائد الأصول ص 10 ، وانظر الفصول الغروية ص 431 .
( 2 ) إشكال : مبتدأ مؤخر لقوله السابق : " ففي لزوم تقديم مفسدة التجري " .