والوجدان يأبى عن ذلك أيضا . وحينئذ ليس لك مجال دعوى رفع التضاد بمحض
عدم مضادة الترخيص الظاهري مع الإرادة الفعلية الواقعية [ التي هي ] مضمون
خطابه .
كما أنه ليس لك - أيضا - قياس المقام بباب جعل الطرق ، وحينئذ لا مجال
لتصديق العقل مع إطلاق المصلحة في حفظ الذات وحبه [ لها ] مبغوضية العمل
المزبور بعنوانه الثانوي المنظور .
نعم الذي يسهل الخطب هو أن هذا الإشكال إنما يجري في فرض الكلام في
عنوان مقطوع المبغوضية ، ولكن كلماتهم آبية عن الشمول لهذا العنوان ، بل مركز
بحثهم عنوان التجري المنتزع عن الذات في الرتبة المتأخرة [ بنفسها ] عن الأمر
به ، [ قبال ] العنوان السابق المنتزع عن الذات المحفوظ في رتبة واحدة [ المتأخرة ]
عن الواقع بعنوانه لا بنفسه ( 1 ) ، فإن في هذه الصورة ترى الذات في مرتبة تأثير
الإرادة والمحبة ، ومن البديهي ان هذه المرتبة مرتبة سقوطهما لا ثبوتهما ، وليس هنا
- أيضا - للمصلحة تأثير في الاشتياق ، إذ بفعلية التأثير [ تنعزل ] عن التأثير ، وإنما
[ تأثيرها متمحض بقبل ] فعلية التأثير ، ولذا نقول : إن في مرتبة الإطاعة لا يكون
الأمر موجودا حتى بمبادئه ، وما يرى من وجود الأمر - حين الإطاعة - فإنما هو
بحسب الزمان ، وإلا بحسب الرتبة الإرادة والاشتياق من دواعي وجوده فكيف
هامش
( 1 ) جاء في تعليقة المحقق العراقي على كتاب فوائد الأصول ( 3 : 42 ) ردا على هذا الاشكال ما
نصه : أن المحبوب في الواقع هو الذات في الرتبة السابقة عن حكمه لأنه موضوعه ، والذات
المبغوض في التجري هو الذات الملحوظ في الرتبة اللاحقة عن العلم بحكمه ، فالذاتان حيث
كانتا في المرتبتين لا يتعدى حكم كل إلى الآخر ، بعد التحقيق بأن موضوع الحكم
ومعروضه في كل مقام هو العنوان لا المعنون بلا إضرار لوحدة المعنون أصلا ، لعدم سراية
الحكم إليه كما لا يخفى .