طرفه ، مع أن المورد تحت العلم الاجمالي بأحد التكليفين المستلزم لعدم جريان
الأصل النافي قبل إحراز المصداق أو الانحلال ، وحينئذ كيف يحرز الأصل المثبت
بعموم الأصل النافي في الطرف الآخر .
ولكن يمكن الفرار عنه بإمكان كون النظر في الأصل النافي إلى مجرد إحراز
موضوع المثبت ووسيلة لجريان المثبت ، بلا نظر منه إلى إثبات عذر فيه ، وأن
العذر إنما يثبت بجريان المثبت ، وكأن في المقام نحو حيلة لاثبات الأصول المثبتة
ببركة الأصل النافي ، كما أنه لو بنينا على حجية الأصول المثبتة أمكن إجراء هذه
الحيلة في جميع الموارد ، ولكنه كما ترى .
ثم إنه قد توهم في الشرع موارد ينتهي الأمر فيها إلى جواز المخالفة القطعية ،
ولكل توجيه [ تعرضوا له ] في المطولات ، [ فراجع ( 1 ) ] .
[ الكلام في التجري ]
بقي التنبيه على أمر خاتمة للمرام : وهو أن مخالفة المقطوع إجمالا [ أو ]
تفصيلا ، هل [ توجب ] - عقلا - استحقاق العقوبة ولو لم يصادف [ قطعه ] الواقع
أم لا [ توجب ] الاستحقاق إلا عند المصادفة ؟
وعلى فرض عدم الاستحقاق ، هل يبقى مجال لحكم الشرع بالحرمة مولويا
أم لا ؟ بعد الجزم بعدم [ المجال ] لإعمال الجهة المولوية من الشرع ، على فرض
استقلال العقل بالاستحقاق ، كما هو الشأن في باب الإطاعة ، فهنا مقامان :
[ حكم العقل باستحقاق العقاب على التجري ]
المقام الأول في بيان حكم العقل بالاستحقاق أو عدمه :
هامش
( 1 ) انظر فرائد الأصول : 28 .