وحينئذ لو فرض طريقية هذا الأمر ، يكفي للمنجزية بلا وصول النوبة إلى
جعل المحرزية محضا .
ولذا ربما يتحقق هذا الأمر لا بلسان جعل المحرزية ، كما في الأصول العملية
وأوامر الاختبار كما أشرنا ويكتفى بها في تنجيز الأحكام .
ومن ذلك يلتزم أيضا باشتراك الأمارات والأصول في لب أساس
المنجزية وإن كان بينهما فرق من اختصاص دليل الأمارة بلسان تتميم الكشف
دون غيره .
وبهذه الجهة تقدم الأمارة على الأصول بلسان التحكيم .
نعم ربما استشكل في التحكيم المزبور لو كان لسان دليل الأمارة تنزيل
المؤدى ، لعدم وجود علم بالواقع لا حقيقة ولا تنزيلا علاوة على استلزام ذلك
محذور اجتماع اللحاظين في دليل الأمارة ، كما قرر في كلماته فراجع ( 1 ) .
ولذا التزم القائل به بعدم قيام الأمارة مقام العلم الموضوعي ، والتزم أيضا
بورود أدلة الأمارة على الأصول لا الحكومة بتكلف بعيد .
ولكن يمكن أن يقال : إنه على هذا المسلك أيضا أمكن الالتزام بالحكومة
ولو من جهة نظر دليل الأمارة بدوا إلى توسعة الحكم وتضييقه بلا احتياج إلى
توسعة في موضوعه . وسيأتي - إن شاء الله - عدم إمكان الحكومة في الأصل
السببي والمسببي إلا بهذا النحو من النظر لا ببركة توسعة الموضوع أو
تضييقه . وتوضيحه موكول إلى محله إن شاء الله .
وكيف كان ، ظهر مما تلوناه لك عدم أساس المنجزية بمجرد جعل
المحرزية ، وأنه نحو سراب بقيعة [ يحسبه ] الظمآن ماء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 21 و 22 .
( 2 ) إشارة إلى الآية الكريمة : 39 ، من سورة النور .