نعم لا بأس بالعمل بالأصول المثبتة في دائرة غير الأخبار ، من سائر
الأمارات بناء على التحقيق من عدم مانعية العلم الاجمالي بالأحكام الواقعية
عن جريانها في تمام أطرافها ، فضلا عن [ بعضها ] فتدبر .
ومن التقريبات ما يقرب [ من ] التقريب السابق ، بدعوى العلم الاجمالي
بالتكاليف ، خصوصا بالأصول الضرورية : كالصلاة والصوم وأمثالهما ، ولا يحصل
الفراغ إلا بالرجوع إلى الأخبار الواردة في شرحها ، وإلا يلزم خروج الأصول
المزبورة عن حقائقها .
وفيه : أن مرجع هذا التقريب إلى التقريب السابق في دائرة أخص منها ، فمع
وجود التقريب السابق ، لا [ تنتهي ] النوبة إلى هذا التقريب .
كما أن الجواب عن التقريب الأول واف بجوابه ، بلا احتياج إلى التكرار .
ومنها : أنا نعلم بوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة ، فمع التمكن من العلم
بها ( 1 ) تفصيلا فهو ، وإلا فيجب التنزل إلى تحصيل الظن بها .
أقول : إن أريد من السنة - الواجب رجوع المكلف [ إليها ] - : السنة
الحاكية ، فمرجعه إلى العلم الاجمالي بوجود حجة في دائرة الأخبار .
ويمتاز - حينئذ - هذا التقريب عن سابقيه بامتياز معلومية الصدور
والحجية . ولازمه - حينئذ - لزوم الأخذ بالمتيقن مطلقا ، ومع عدم الوفاء بالفقه
فبالمتيقن بالإضافة ، ومع عدم وجود متيقن واف بالفقه رأسا فينزل إلى الظن
بالحجية . وذلك على فرض تمامية مقدمات الانسداد في خصوص دائرة الطرق ،
وإلا لا وجه للرجوع إلى الظن [ بها ] بخصوصه ، كما لا يخفى .
وإن أريد من السنة : السنة المحكية ، فمرجعه إلى العلم بوجوب الرجوع إلى
هامش
( 1 ) الظاهر أن مرجع الضمير هو " السنة " .