كلمة المجمع
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين .
يمثل علم الأصول الأداة التي يستخدمها المجتهد الفقيه لاستنباط
الحكم الشرعي . وإذا كان من الطبيعي أن يتطلب التطور الفقهي تطورا في
أساليب ومناهج الاستنباط ، اتضحت ضرورة تطور الفكر الأصولي تبعا
للحاجات المستجدة في المجتمع البشري والتي تستدعي بدورها تطور الأجوبة
الفقهية التي تقدم الحلول اللازمة لتلك الحاجات .
ومن هنا يتجلى لنا أن علم الأصول ليس كما قد يتوهمه البعض مما لا
صلة له بمشاكل الحياة الانسانية وتطوراتها ومستجداتها .
ولئن كان علم الفقه يمثل دورا أساسيا في حياة الانسان بما يقدمه من
أجوبة وحلول لمشاكل الانسانية المتطورة على مر الزمن ، فإن لعلم الأصول دورا
رئيسيا في إمداد علم الفقه بالعناصر والمقومات التي تمكنه من إنجاز مهمته
الكبرى في حل مشاكل الانسانية المتطورة ومواكبة مستجداتها ومتغيراتها .
ومنذ ان أغلقت سائر المذاهب الفقهية السائدة بين المسلمين - غير
مذهب أهل البيت عليهم السلام - على أنفسها أبواب الاجتهاد والذي خلف آثارا
واضحة من الجمود والركود وسبب لها كثيرا من الفشل والإخفاق في مواجهة
المشاكل المستجدة . . . بدأت شمعة الفكر الأصولي في تلك المذاهب يتضاءل نورها