الخارجية حيث إن لها واقعية بحيث [ تكون ] [ قابلة ] للالتفات إليها تارة والغفلة
أخرى .
ولئن شئت قلت : إن مثل هذه الاعتبارات بل وأنحاء الملازمات الخارجية
نحو اعتبار وسيط بين الاعتباريات المحضة المنقطعة بانقطاع الاعتبار وبين
النسب الخارجية المحدثة لأنحاء من الهيئة لطرفيها ، كما لا يخفى .
بقي هنا دفع سهم آخر ; لعلك تقول أيضا : ان لازم واقعية هذه الأمور
الجعلية عدم اختلاف أحد في اعتبارها بمحض جعل جاعل ، مع أنا نرى
اختلافهم فيه ، وربما لا يعتبر بعضهم الاختصاص المعهود مع التفاته [ إلى جعل ]
غيره كما ترى مخالفة الشارع مع العرف في اعتبار الملكية بل وترى الاختلاف
بين أهل العرف في ذلك .
قلت : ذلك كله لولا رجوع اختلافهم إلى صحة الجعل ومنشأه ، والا
فمرجع اختلافهم إلى تخطئة بعضهم بعضا في المنشأ بملاحظة عدم كون ما يرى
غيره منشأ بمنشأ . وإلى ذلك أيضا يرجع أمر اختلاف العرف والشرع في اعتبار
الملكية ، وهذا المقدار لا يقتضي نفي الواقعية لها عند واقعية منشأه وصحته ، وهل
ترى [ أحدا ] يعتبر عدم الاختصاص واقعا بين اللفظ والمعنى في فرض كون
المنشأ كثرة الاستعمال . ولو كان أمرا اعتباريا محضا لزم امكان اعتبار خلاف
الاختصاص حتى مع كثرة الاستعمال وهو كما ترى .
هنا ايقاظ فيه إرشاد : وهو ان حقيقة الجعل عبارة عن إرادة الجاعل كون
اللفظ مبرزا وقالبا لمعناه ، وهو نحو من اختصاصه به ، ومرجع ذلك إلى توجه
الإرادة إلى ثبوت القالبية له ، و [ الباسه ] لباس المبرزية . ولئن شئت فعبر عنه
بتعهد الواضع والجاعل على اتصاف اللفظ بصفة المبرزية والقالبية بحيث يكون
ارادته وتعهده متوجها إلى صيرورته قالبا ومبرزا . وحينئذ فغرض القائل بارجاع
أمر الوضع وحقيقته إلى تعهد الواضع على ذكر اللفظ عند لحاظ المعنى أو مع
مقالات الأصول — صفحة 65
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٦٥