أسماء الأجناس .
وأما في أعلامها : فقد يدعى بأخذ نحو من الإشارة الذهنية الموجبة لنحو
من التعين فيه العاري عنه اسم الجنس ، ولذا كان علم الجنس عند النحاة معرفة
ويترتب عليه أحكامها بخلاف اسم الجنس .
ولكن قد يشكل في هذا الفرق بأن الإشارة المأخوذة فيه [ ليست ] الا من
سنخ اللحاظ المحسوب من الوجودات الذهنية ولازم أخذ مثل هذا المعنى في
المفهوم عدم قابلية انطباقه على الخارج الا بالتجريد مع أن بالوجدان مفهوم
" أسامة " بلا تجريد ينطبق على الحيوان مثلا . ومن جهة هذه الشبهة التزم باتحاد
مفهومه مع مفهوم اسم الجنس وان الموضوع له [ عين ] ما هو مفهوم لفظ أسد ،
وأن تعريف " أسامة " وغيره من أعلام الجنس لفظي .
أقول : أولا : إن حقيقة الإشارة عبارة عن نحو [ توجه ] من النفس إلى
الصور وغير مرتبط بعالم اللحاظ ، ولذا يرى عند لحاظ صور متعددة قد [ تتوجه ]
النفس إلى بعضها دون بعض ، ويشير بأنه أحسن من غيره مع فرض اجتماع
الجميع في ذهنه ، ومثل هذا التوجه من الوجودات الخارجية القائمة بالنفس ، نظير
العلم بها - تصديقيا أم تصوريا - وحينئذ فلو قيد المعنى بمثل هذا الوجود
كتقييده بالعلم به لا يضر ذلك بانطباق المقيد به على الخارج ، كانطباق عنوان
المعلوم أو المقيد بالمعلومية على الخارج إذ مثل هذه التقييدات راجعة إلى تقييد
المعنى بكونه متعلقا بهذه الوجودات الخارجية لا مقيدا بأمر ذهني ووجوده كذلك .
وثانيا : على فرض كون هذه الإشارات أيضا من سنخ الوجودات
الذهنية نقول :
إن الاشكال إنما يرد على فرض أخذ التقيد بها في مفهوم اللفظ ، والا فلو
قيل بأن اللفظ موضوع لنفس ذات [ تعلقت بها ] الإشارة وما هو معروضها بلا
أخذ تقيدها فيه يكفي هذا المقدار للفرق بينه وبين اسم الجنس ، إذ في علم
مقالات الأصول — صفحة 496
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٩٦