المولوي نفسيا أم غيريا لا يقتضي فساد المعاملة بمعنى عدم ترتبه ( 1 ) على انشائه
المقصود منه ترتبه لعدم منافاة بين مبغوضيته وترتبه ولو لاقتضاء مبغوضية وجوده
من قبل انشائه بعد عدم اعتبار قرب فيه .
نعم ما اعتبر فيه التقرب كالصدقات يشكل أمره لأن لازم التقرب
بالعنوان رجحانه المنافي مع نهيه .
فما عن أبي حنيفة من أن النهي عن الشئ يقتضي الصحة إنما يتم في
غير العبادي ، والا ففيها غير قابل [ للسماع ] .
نعم ذلك كله إنما يصح لولا كون النهي في مقام ردع العقلاء ، في بنائهم
على ترتبها ( 2 ) على انشائها ، وإلا أمكن دعوى كونها في مقام نفي مشروعية
المعاملة [ الموجب ] لفسادها شرعا ، وربما يستظهر ذلك أيضا من كلية النواهي
الواردة في مورد المعاملات العقلائية ، إذ هي ظاهرة في الرادعية الكافية لاثبات
الفساد .
اللهم [ إلا ] أن يدعى أن غاية الأمر [ اقترانها ] بما يصلح للقرينية من
توهم [ كونها ] لدفع المشروعية وذلك يقتضي نفي [ ظهورها ] في المولوية
[ لا ظهورها ] في الرادعية .
وحينئذ فمع الشك في [ رادعيتها ] أصالة عدم الردع [ تقتضي ] الصحة
[ لكشفها عن امضائهم ، لأن الاطلاق المقامي ولو لم يكن لفظيا يقتضي امضاء
عملهم ما لم يكن في البين ردع وأصل . فتأمل .
هامش
( 1 ) أي وعدم ترتب المسبب - وهو عنوان المعاملة الناشئة عن العقد أو الايقاع كالبيع والصلح -
على انشائه المقصود من ذلك الانشاء ترتب المسبب - وهو البيع أو الصلح - لعدم المنافاة بين
مبغوضية المسبب وترتبه ، حتى وإن كانت المبغوضية مبغوضية وجود المسبب من قبل الانشاء
بعد عدم اعتبار القربة فيه ، فلا يقتضي النهي في هذه الصورة فساد المعاملة .
( 2 ) أي المسببات أو عناوين المعاملات .