ووجه [ أضيقيته ] بملاحظة اختصاصه بأمور [ تكون ] غالبا مغفولا [ عنها ]
عند العرف ، وإلا فلا مجال لاتمام هذا التقريب .
وحينئذ ربما أمكن الجمع بين كلمات شيخنا العلامة في رسائله حيث منع
من الأخذ بالاطلاقات في مقام واتكل بها في مقام آخر [ بحمل ] الأول على
اللفظي والآخر على المقامي على ما وجه به بعض الأعاظم من المحشين .
ولكن الذي يمكن أن يقال على التقريب الثاني هو ان ذلك صحيح في
كل اطلاق وارد قبل معهودية العبادات في شرعنا ، وإلا فبعد معهوديتها لا يبقى
للغفلة عن مثل هذا القيد مجال .
ومجرد عدم معهوديته في محاوراتهم لا يقتضي الغفلة عنها في الشرعيات
بعد فرض معهودية عباداته .
وحينئذ لا يكون في البين إلا الاطلاقات اللفظية بالتقريب المتقدم على
المبنى المقدم كما لا يخفى . هذا كله بمقتضى الدليل الاجتهادي .
وأما بحسب الأصول العملية ، فنقول :
إنه قد يتوهم بان المرجع في المقام هو الاحتياط - وان بنينا على البراءة
في الأقل والأكثر - نظرا إلى اشتغال الذمة في المقام بالصلاة ولا يحصل الفراغ
إلا باتيانه بداعي القربة بخلافه في الأقل والأكثر إذ الاشتغال بالأكثر غير
ثابت ولو لانحلال العلم الاجمالي .
أقول : إن ثبوت الاشتغال بالصلاة في المقام بعد احتمال دخل القيد في
الغرض مساوق ثبوت الاشتغال بالأقل في باب الأقل والأكثر .
كما أن دخل وجود القيد في الجزم بالفراغ عن الأمر بذات الصلاة في
المقام كدخل وجود الجزء المشكوك في الفراغ عن التكليف بالأقل في ذاك الباب .
وعليه فهذا التقريب من الاحتياط في المقام مستتبع لجريانه في الأقل
والأكثر أيضا فلا مجال للتفكيك بينهما من هذه الجهة .
مقالات الأصول — صفحة 242
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٤٢