واعلامه بإرادته الذي هو موضوع حكم عقله بطاعته من دون كونه سالب
اختياره .
والى ذلك يشير قوله [ تعالى ] : " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي
عن بينة " ( 1 ) وان شأن الخطابات ليس إلا اتمام الحجة وتتميم مبادئ اختيار العبد
كما هو ظاهر .
وحينئذ فلنا ان نقول : ان مفاد الخطابات ليس إلا الإرادة المزبورة لعدم
حكم العقل بلزوم الإطاعة إلا في ظرف تحققها من المولى لا من جهة عدم تصور
معنى آخر في الوجدان غير الإرادة والعلم . كيف ! وقد عرفت ما فيه بما لا مزيد
عليه .
وحينئذ فلك ان تقول : ان الطلب الذي هو مفاد الخطابات وكان موضوع
حكم العقل باستحقاق الثواب والعقاب على الموافقة والمخالفة ليس إلا عين
الإرادة المسطورة [ المسماة ] بالتشريعية ، وان أمكن دعوى أوسعية دائرة الإرادة
عن الطلب لصحة سلب الطلب عن موارد التكوين فتدبر واستقم وافهم .
هامش
( 1 ) الأنفال ، الآية 42 .