أخذ المدلول لا أن مركز البحث مثل هذا العنوان بنفسه ، كيف ; ومرحلة التطبيق
في رتبة لاحقة عن المدلول ومن تبعات كيفيته .
كيف ; وبعد اقتضاء الهيئة قيام المادة بالذات يتصور حينئذ صورتان :
صورة توأمية المادة مع حصة من الذات ، أو أوسعية الذات عن دائرة التلبس ،
ولقد عرفت أن لكل صورة [ طورا ] من التطبيق فحينئذ هذا الاختلاف ناش
عن الاختلاف في مدلول الكلمة وهو ظاهر .
نعم [ مثل ] هذا التحرير بنفسه له وجه بناء على توهم بساطة حقيقة
المشتق على أحد الوجهين بجعله عبارة عن نفس المبدأ لا بشرط بلا أخذ ذات
ولا نسبة فيه أصلا ، فإنه بناء على هذا المسلك لا مجال لجريان النزاع في حقيقة
الكلمة [ ومدلولها ] ، إذ مدلول المشتق من المداليل فلا يتصور في مدلول الكلمة حينئذ
صورتان كي يتنازع في وضع اللفظ لأي واحد ، فلا محيص حينئذ من إرجاعه إلى
البحث في اقتضاء هيئة الكلام في عالم التوصيف جري المشتق بلحاظ حال
التلبس أو الأعم ، وسيجئ تحقيق الكلام في شرح حقيقة المشتق وتوضيح فساد
هذا المسلك عن قريب إن شاء الله ، وحينئذ فلا محيص من جعل مثل هذا
التحرير من لوازم أصل البحث لا أنه بنفسه مركز بحث المقام .
نعم هنا شئ آخر وهو أنه لو كان القائل بالمعنى الأخص يلتزم بصدق
المشتق بنحو الحقيقة في فرض جريه بلحاظ حال التلبس السابق عن ظرف
النسبة ، فليس له حينئذ أخذ نتيجة البحث في كثير من المقامات إذ كل مقام
صدق انقضاء المبدأ عنه قابل لجري المشتق فيه بلحاظ حال تلبسه ففي قوله
" يكره البول تحت الشجرة المثمرة " يصلح أن يكون المشتق جاريا على الشجرة
بلحاظ حال [ إثمارها ] ولو قبل إضافة البول ونسبته إلى [ الشجرة ] مع أن الغرض
من النفي والاثبات في هذه المسألة وأمثالها هو الحكم بعدم الكراهة أو غيرها في
مقالات الأصول — صفحة 183
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٨٣