المختار وليس كذلك جزما .
وبعد ما اتضح ما تلوناه لك من تصوير الجامع على القولين يبقى الكلام
في التصديق بأيهما في مقام وضع اللفظ فنقول :
الأقوى المصير إلى الأعم وذلك لا لمحض صحة التقسيم بحسب الارتكاز
الآلي للحمل على المجاز بل من جهة ان بناء العرف عند اختراعهم لشئ
من الآلات والمعاجين ليس - في مقام التسمية - الاقتصار على خصوص
المؤثرة لما يرى بالوجدان في مثل الساعة وأمثالها من الآلات المخترعة والمعاجين
والأدوية حيث إنه ليس ديدنهم على صحة سلب الاسم عنها بمجرد اختلال جزء
يسير منها .
ومن المعلوم [ انه ليس ] للشارع في مقام تسميته لمخترعاته ديدن مخصوص
بل هو من هذه الجهة يمشي مشيهم حسب ارتكاز الذهن في أخذ اللاحق
طريقة السابقين في أمثال هذه الجهات النوعية ، وحينئذ لو كان لأحد طريقة
مخصوصة لابد وان [ يبينها ] . فمع عدم البيان مقتضى الحكمة اتحاد الطريقتين .
ولقد أشرنا إلى هذا البرهان في المسألة السابقة أيضا . هذا .
مضافا إلى أن الظاهر من قوله : " لا تعاد الصلاة إلا من خمس " ( 1 ) كون
الفاقد للخمس أيضا صلاة ولازم ارتكاز الذهن بأن اطلاق الصلاة في المقام
كاطلاقها في سائر المقامات عدم احتمال عموم المجاز في خصوص المقام .
كما أن تطبيقه عليه السلام العنوان في المقام على الفاسدة أيضا يرفع الشبهة
الآتية في التمسك بالاطلاق في دليل الأثر لاثبات مذهب الصحيحي .
ويؤيد ذلك أيضا عمومات " من زاد في صلاته فعليه الإعادة " . ( 2 ) إذ على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 683 ، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث 14 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 332 ، الباب 19 من أبواب الخلل ، الحديث 2 .