[ المقالة السابعة ]
في
حقيقة الدلالة وأقسامها
فنقول أولا :
ان حقيقة الدلالة عبارة عن إراءة شئ لشئ من جهة ارتباط خاص
بينهما ناشئة عن الجعل تارة وقائمة بذاتها أخرى . وذلك أيضا تارة على وجه لا
يكون الواسطة في ثبوتها إلا نفس ذاتها بلا دخل لشئ آخر فيه ، وأخرى على
وجه يكون بجهة خارجة من ذاتها من مثل الطبيعة أو شدة الانس بينهما لكثرة
استعمال أو غيره .
ثم الطريق لاستكشاف هذا الربط تارة هو العقل وأخرى غيره من
سائر القوى الوجدانية . وعلى أي حال مثل هذه الطرق خارجة عن مقتضياتها
وانما هي منشأ لفعليتها بحيث لولاها لا إراءة له فعلا . والا فهي بمقتضاها
متحققة واقعا .
بل ولئن دققت النظر ترى ان الجهل بها مانع عن فعليتها وان شأن العلم
رفع هذا المانع لا انه بنفسه دخيل في العلة ، كما يشهد الوجدان بأن في صورة
الالتفات إلى مقتضيات الدلالة بتوسيط القوة العاقلة أو سائر القوى يرى تمام
التأثير مستندا إليها بلا التفات إلى [ عمله ] وانما نظره إليه نظر طريقي محض .
ومن هذا البيان ظهر أن نسبة العقل إلى الدلالة ليس كنسبة الطبع أو
الوضع إليها ، كيف ! و [ الأخيران ] من وسائط الثبوت ، والأول من وسائط
مقالات الأصول — صفحة 119
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١١٩