تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
[ المقالة السابعة ] في حقيقة الدلالة وأقسامها فنقول أولا : ان حقيقة الدلالة عبارة عن إراءة شئ لشئ من جهة ارتباط خاص بينهما ناشئة عن الجعل تارة وقائمة بذاتها أخرى . وذلك أيضا تارة على وجه لا يكون الواسطة في ثبوتها إلا نفس ذاتها بلا دخل لشئ آخر فيه ، وأخرى على وجه يكون بجهة خارجة من ذاتها من مثل الطبيعة أو شدة الانس بينهما لكثرة استعمال أو غيره . ثم الطريق لاستكشاف هذا الربط تارة هو العقل وأخرى غيره من سائر القوى الوجدانية . وعلى أي حال مثل هذه الطرق خارجة عن مقتضياتها وانما هي منشأ لفعليتها بحيث لولاها لا إراءة له فعلا . والا فهي بمقتضاها متحققة واقعا . بل ولئن دققت النظر ترى ان الجهل بها مانع عن فعليتها وان شأن العلم رفع هذا المانع لا انه بنفسه دخيل في العلة ، كما يشهد الوجدان بأن في صورة الالتفات إلى مقتضيات الدلالة بتوسيط القوة العاقلة أو سائر القوى يرى تمام التأثير مستندا إليها بلا التفات إلى [ عمله ] وانما نظره إليه نظر طريقي محض . ومن هذا البيان ظهر أن نسبة العقل إلى الدلالة ليس كنسبة الطبع أو الوضع إليها ، كيف ! و [ الأخيران ] من وسائط الثبوت ، والأول من وسائط