تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
* ( علي بن زيد بن الحسين * فممن خرج في هذه الأيام : علي بن زيد بن الحسين بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وأمه بنت القاسم بن عقيل بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب . كان خروجه بالكوفة ، بايعه نفر من عوامها واعرابها . ولم يكن للزيدية وأهل الفضل والوجوه فيه هوى ، ورأيت من شاهده منهم ذامين لمذهبه . فوجه إليه المهتدي الشاه بن المكيال في عسكر ضخم ، وذلك قبل خروج الناجم بالبصرة . فحدثني علي بن سليمان الكوفي ، قال : قال لي أبي : كنا مع علي بن زيد ونحن زهاء مائتي فارس نازلين ناحية من سواد الكوفة ، وقد بلغنا خبر الشاه بن الميكال ونحن معه نحيون ، فقال لنا علي بن زيد : إن القوم لا يريدون غيري ، فاذهبوا ، أنتم في حل من بيعتي ، فقلنا : لا والله لا نفعل هذا ابدا ، فأقمنا معه ، ووافانا الشاه في جيش عظيم لا يطاق ، فدخلنا من رعبه أمر عظيم . فلما رأى ما لحقنا من الجزع قال لنا : أثبتوا وانظروا ما اصنع ، فثبتنا وانتضى سيفه ، ثم قنع فرسه وحمل في وسطهم يضربهم يمينا وشمالا ، فأفرجوا له حتى صار خلفهم وعلا على تلعة فلوح الينا ، ثم حمل من خلفهم فأفرجوا له حتى عاد إلى موقعه ، ثم قال لنا : ما تجزعون من مثل هؤلاء . ثم حمل ثانية ففعل مثل ذلك وعاد الينا ، وحمل الثالثة وحملنا معه فهزمناهم أقبح هزيمه ، فكانت هذه قصته ، إلا أن أهل الكوفة لم يخفوا معه لما لحقهم في أيام يحيى بن عمر من القتل والأسر .