* ( علي بن زيد بن الحسين *
فممن خرج في هذه الأيام : علي بن زيد بن الحسين بن عيسى بن زيد بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .
وأمه بنت القاسم بن عقيل بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب .
كان خروجه بالكوفة ، بايعه نفر من عوامها واعرابها . ولم يكن للزيدية وأهل
الفضل والوجوه فيه هوى ، ورأيت من شاهده منهم ذامين لمذهبه .
فوجه إليه المهتدي الشاه بن المكيال في عسكر ضخم ، وذلك قبل خروج
الناجم بالبصرة .
فحدثني علي بن سليمان الكوفي ، قال : قال لي أبي : كنا مع علي بن زيد
ونحن زهاء مائتي فارس نازلين ناحية من سواد الكوفة ، وقد بلغنا خبر الشاه بن
الميكال ونحن معه نحيون ، فقال لنا علي بن زيد : إن القوم لا يريدون غيري ،
فاذهبوا ، أنتم في حل من بيعتي ، فقلنا : لا والله لا نفعل هذا ابدا ، فأقمنا معه ،
ووافانا الشاه في جيش عظيم لا يطاق ، فدخلنا من رعبه أمر عظيم . فلما رأى
ما لحقنا من الجزع قال لنا : أثبتوا وانظروا ما اصنع ، فثبتنا وانتضى سيفه ، ثم
قنع فرسه وحمل في وسطهم يضربهم يمينا وشمالا ، فأفرجوا له حتى صار خلفهم وعلا
على تلعة فلوح الينا ، ثم حمل من خلفهم فأفرجوا له حتى عاد إلى موقعه ، ثم قال
لنا : ما تجزعون من مثل هؤلاء . ثم حمل ثانية ففعل مثل ذلك وعاد الينا ، وحمل
الثالثة وحملنا معه فهزمناهم أقبح هزيمه ، فكانت هذه قصته ، إلا أن أهل الكوفة
لم يخفوا معه لما لحقهم في أيام يحيى بن عمر من القتل والأسر .
مقاتل الطالبيين — صفحة 435
مساهمون: كاظم المظفر
ص٤٣٥