لفاطمة : أين هو ؟ قالت : كان بيني وبينه شئ فخرج من عندي وهو غضبان ،
فالتمسه رسول الله صلى الله عليه وآله فوجده في المسجد راقدا وقد زال رداؤه
عنه وأصابه التراب ، فأيقظه رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل يمسح التراب عن
ظهره وقال له : اجلس فإنما أنت أبو تراب . وكنا نمدح عليا إذا قلنا له أبو تراب .
فحدثني علي بن إسحاق ، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال حدثنا خالد
ابن مخلد ، قال حدثنا سلمان بن بلال ، قال حدثني أبو حازم بن دينار ، قال سمعت
سهل بن سعد الساعدي يقول : إن كان لأحب أسماء علي إليه أبو تراب . وإن
كان ليفرح أن يدعى بها . وما سماه بذلك إلا رسول الله صلى الله عليه وآله . وكان
رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ عليا من أبيه وهو صغير في سنة أصابت قريشا
وقحط نالهم . وأخذ حمزة جعفرا . وأخذ العباس طالبا ليكفوا أباهم مؤنتهم ويخففوا
عنه ثقلهم . وأخذ هو عقيلا لميله كان إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
اخترت من اختار الله لي عليكم عليا ( 1 ) .
حدثني بذلك أحمد بن الجعد الوشاء قال حدثنا عبد الرحمان بن صالح . قال
حدثنا علي بن عابس عن هارون بن سعد عن زيد بن علي وكانت سنه يوم أسلم
إحدى عشرة سنة على أصح ما ورد من الاخبار في إسلامه . وقد قيل ثلاث عشر
سنة . وقيل سبع سنين . والثابت إحدى عشرة . لان رسول الله صلى الله عليه وآله
بعث وهذه سنوه فأقام معه بمكة ثلاث عشرة . وبالمدينة عشرا . وعاش بعد رسول
الله صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة تنقص شهورا . وقال في خطبته التي حدثني بها
العباس بن علي النسائي وغيره . قالوا حدثنا محمد بن حسان الأزرق قال حدثنا شبانة
ابن سوار قال حدثنا قيس بن الربيع عن عمرو بن قيس الملائي عن أبي صادق : انه
عليه السلام خطب الناس وقد بلغه خبر غارة الغامدي على الأنبار فقال في خطبته :
لقد قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب . ويحهم وهل
هامش
( 1 ) وفي نسخة " وكان أبو طالب يحب عقيلا ولذلك قال : دعوا لي عقيلا وخذوا من شئتم "