14 - مقاتل الطالبيين :
وظاهرة التشيع عند أبي الفرج واضحة الدلالة كل الوضوح في كتابه
( مقاتل الطالبيين ) الذي نقدمه للقارئ على هذه الصفحات .
ترجم أبو الفرج في هذا الكتاب جميع الشهداء الطالبيين اي من كان من
ذرية عبد المطلب بن عبد مناف ، منذ عصر النبوة إلى الوقت الذي الف فيه أبو الفرج
كتابه في عام 313 هج " سواءا كان المترجم له قتيل الحرب أو صريع السم في السلم
وسواء أكان مهلكه في السجن ، أم في مهربه أثناء تواريه من السلطان " كما أوضح
أبو الفرج هذا المعنى في مقدمة الكتاب .
وأبو الفرج في تصويره لمصارع الطالبيين وعرضه لتراجمهم وتقديمه لمناقبهم
وفضائلهم يبدو شديد العطف عليهم ، لا يرى في مصائبهم إلا كل فضيلة ومجد ، بل
يراهم دائما يسلكون سبيل الحق في نهضاتهم ضد الدولة الأموية ، مع أن خلفاء
هذه الدولة هم آباؤه الصلبيون الذين لا ينكر أبو الفرج نسبته إليهم ، وان كانت
هذه النسبة - كما لاحظت - لم ترد عنده في موضع الفخر والاعتزاز .
وكتاب ( مقاتل الطالبيين ) طبع للمرة الأولى على الحجر في مدينة طهران
عام 1307 هج ، وهي طبعة مشحونة بالأخطاء . وقد أعادت طبعه المطبعة الحيدرية
في النجف عام 1353 هج فكانت أفضل من سابقتها كثيرا .
ثم أعيد طبع الكتاب للمرة الثالثة في القاهرة بعناية الأستاذ السيد احمد
صقر عام 1368 هج 1949 م بعد ان قابله على نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية
كانت في الأصل من ممتلكات الامام يحيى ملك اليمن الأسبق . ومع أن هذه
النسخة مكتوبة بعد الألف الهجرية إلا انها كانت عونا لتقويم بعض التصحيفات
والتحريفات التي وقعت في الطبعتين السابقتين .
مقاتل الطالبيين — صفحة المقدمة 15
مساهمون: كاظم المظفر
صالمقدمة ١٥