وهو حديث رواه زيد بن أرقم من حديث الثقلين زيد قوله الثقلين ، الثقل
المتاع المحمول على الدابة ، وإنما قيل للانس والجن الثقلان لأنهما قطان
الأرض فكأنهما ثقلاها ، وقد شبه بهما الكتاب والعترة لان يستصلح بهما ويعمر
كما عمرت الدنيا بالثقلين ، ( وقيل ) سماهما ثقلين لان الاخذ بهما والعمل بهما
ثقيل ( وقيل ) في تفسير قوله تعالى : ( انا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) أي
أوامر الله ونواهيه ، لأنه لا تؤدى الا بتكلف ما يثقل ، وقيل ( قولا ثقيلا ) أي
له وزن وسمي الجن والإنس ثقلين لأنهما فضلا بالتمييز على سائر الحيوان
وكل شئ له وزن وقدر يتنافس فيه فهو ثقل ، قوله ( أذكركم الله في أهل بيتي
أي أحذركم الله في شأن أهل بيتي وأقول لكم لا تؤذوهم واحفظوهم والتذكير
بمعنى الوعظ ، يدل عليه قوله ، ووعظ وذكر .
وقال : الفصل الثاني : الأول جابر ( أي الحديث الأول وهو حديث
رواه جابر ) قوله ( وعترتي أهل بيتي ) عترة الرجل أهل بيته ورهطه الأدنون
ولاستعمالهم ( أي العرب ) على انحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه وآله ليعلم أنه
أراد بذلك نسله وعصابته الادنين ( ثم قال ) : الثاني زيد قوله ما إن تمسكتم
به ، ما الموصولة ، والجملة الشرطية صلتها ، وإمساك الشئ التعلق به وحفظه
قال الله تعالى ( ويمسك السماء أن تقع على الأرض ) واستمسك الشئ إذا تحرى
الامساك به ولهذا لما ذكر التمسك عقبه بالمتمسك به صريحا وهو الحبل في قوله
( كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ) وفيه تلويح إلى معنى قوله تعلى
( ولو شئنا لرفعناه بها لكنه اخلد إلى الأرض واتبع هواه ) كأن الناس واقعون
في مهواة طبيعتهم مشتغلون بشهواتها ، وان الله تعالى يريد بلطفه رفعهم ، فيدني
حبل القرآن إليهم ، ليخلصهم من تلك الورطة فمن تمسك به نجا ، ومن أخلد
إلى الأرض هلك ، ومعنى التمسك بالقرآن العمل بما فيه ، وهو الائتمار بأوامره
حديث الثقلين — صفحة 104
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص١٠٤