أن هذا كل ما تمتلكه الشيعة في دعم ما تذهب إليه ، وحاول جهده الخدشة إما
في إسنادها أوفي دلالتها .
فتصدى له هذا المجاهد البطل ورد عليه في هذا الباب وأفرد لكل حديث مجلدا
أو أكثر ، فنقض كلامه حرفا حرفا في عدة مجلدات ضخام ، وأشبع القول في كل
جوانب البحث ، بإيراد الأدلة والنصوص والشواهد والمتابعات ، وتعديل الرواة
واحدا واحدا ، وتوثيق المصادر المستقى منها ( 16 ) .
وهذا مجهود كبير لا يقوم به إلا لجان تتبنى كل لجنة جانبا من ذلك ، ولكن
نهض هذا العملاق بمفرده بهذا العبء الثقيل مستعينا بالله ومتوكلا عليه ، إنتصارا
لله ولدينه ولنبيه ولآل بيت نبية صلوات الله عليه وعليهم ، فأيده الله ولا شك ،
ولولاه لما تم له ذلك ، وقد قال عز وجل : " الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا . . . " .
على أنه لم يعمر أكثر من ستين عاما ، ولم تكن هذه الموسوعة المدهشة نتاجه
الوحيد ، بل أنتج عدة مؤلفات ضخمة قيمة منها :
استقصاء الإفحام واستيفاء الانتقام ، ألفه في الرد على " منتهى الكلام "
لحيدر علي الفيض آبادي ، وصد هجماته على الطائفة . أشبع القول فيه في صيانة
القرآن عن التحريف ، وبسط الكلام في إثبات المهدي ووجوده عليه السلام .
قال شيخنا رحمه الله في الذريعة 31 : 2 : " يدخل تحت عشر مجلدات ، طبع
بعض أجزائه في ثلاث مجلدات سنة 1315 . . . " .
ومنها : إفحام أهل المين في الرد على إزالة الغين ، لحيدر علي المتقدم ، وهذا
أيضا في عدة مجلدات .
ولا بدلنا أن نعترف بالتقصير أمام هذا المجاهد العظيم ، فقد كان ينبغي أن
يكتب عن حياته المباركة وعن أسرته الكريمة وموسوعته القيمة الخالدة عشرات
الكتب ،
هامش
16 - وذلك على إثر قراءته عشرات الآلاف من الكتب - مطبوعها
ومخطوطها - واستخراج ما في كل كتاب مما يصلح أن يستند إليه وفهرسته على
ظهر الكتاب ، فلا تجد كتابا في مكتبته إلا عليه فهرس بخطه مستخرجا منه فوائد
تصلح أن تستخدم في هذا الصدد ، ولا وقع في يده كتاب من المكتبات الأخرى
إلا وفعل به ذلك ، فقد تجد في سائر مكتبات الهند كتبا عليها خطه الشريف ،
مسجلا ما فيها من فوائد ، وبذلك تعلم أنه قد وقع بيد السيد فقرأه كله وسجل
عليه ملاحظاته ، ومن هذا النوع في مكتبات الهند كثير ، هذا عدا كتب مكتبته التي
كانت تبلغ 30000 كتابا .