نشأ الصراع الفكري حول خلافة أمير المؤمنين عليه السلام واستحقاقه لها منذ
عهد الصحابة ، ومن نماذج ذلك ما كان يجري من محاورات بين عمر وابن
عباس ( 1 ) ثم تطور هذا الصراع الفكري حيث كان الواجهة النظرية للصراع
السياسي ، فسرعان ما تطور إلى صراع دموي وملاحقة لشيعة علي عليه السلام
ومحبيه بالقتل والإبادة ، وذلك منذ عهد معاوية والحكم الأموي حتى القرن الخامس
والعهد السلجوقي .
وإليك نماذج للعهدين :
فمما في عهد معاوية ما رواه المدائني في كتاب " الأحداث " ، قال : " ثم كتب
[ معاوية ] إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا من قامت عليه البينة أنه
يحب عليا وأهل بيته ، فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاءه ورزقه .
وشفع ذلك بنسخة أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به
واهدموا داره . . . " ( 2 ) .
وأما في العهد السلجوقي - بل ومن قبله نحو قرن - كانت المعارك الدموية
والمجازر الطائفية تتجدد في بغداد كل سنة ، خاصة في شهري محرم وصفر ، حيث
كانت الشيعة تعقد مجالس العزاء للحسين عليه السلام وتقيم له المآتم فتثور ثائرة
أشياع
هامش
1 - راجع : تاريخ اليعقوبي 149 : 2 و 259 ، تاريخ الطبري 227 : 4 ، شرح ابن
أبي الحديد 189 : 1 و 194 و 57 : 2 .
2 - شرح ابن أبي الحديد 45 : 11 .