قال العلوي :
ألم ترووا في كتبكم أنه نزلت على رسول الله آيات حول : " الغرانيق "
وجهها الله في القرآن ثم نسخ تلك الآيات ، وأخرجها من القرآن .
قال الملك : - موجها الكلام إلى الوزير -
وهل صحيح ما يدعيه العلوي ؟
قال الوزير :
نعم هكذا ذكر المفسرون ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال العلامة جلال الدين السيوطي : وأخرج البزار ، والطبراني ، وابن مردويه ، والضياء في
المختارة بسند رجاله ثقات من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ :
أفرأيتم اللات والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى ، تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى .
ففرح المشركون بذلك وقالوا : قد ذكر آلهتنا فجاءه جبرئيل وقال :
إقرأ علي ما جئتك به فقرأ :
أفرأيتم اللات والعزى ، ومنات الثالثة الأخرى ، تلك الغرانيق العلى ، أن شفاعتهن لترتجى .
فقال : ما أتيتك بهذا ، هذا من الشيطان فأنزل الله :
( وما أرسلنا قبلك من رسول ، ولا نبي إلا إذا تمنى ) إلى آخر الآية .
الدر المنثور في التفسير بالمأثور : 4 / 366 .
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه بسند صحيح عن سعيد بن
جبير ، ثم قال السيوطي :
وأخرج ابن جرير عن الضحاك أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنزل عليه في آلهة
العرب فجعل يتلو اللات ، والعزى ، ومكثر ترديدها ، فسمعه أهل مكة وهو يذكر آلهتهم
ففرحوا بذلك ، ودنوا يسمعوا ، فألقى الشيطان في تلاوته :
تلك الغرانيق العلى * منها الشفاعة ترتجى
فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم كذل ، فأنزل الله :
( وما أرسلنا من قبلك ) - إلى قوله - ( حكيم ) . الدر المنثور : 4 / 367 .
وقال الجصاص : قوله تعالى :
( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيه . . الآية ) .
روى عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، ومحمد بن كعب ، ومحمد بن قيس ، أن
السبب في نزول هذه الآية أنه لما تلى النبي صلى الله عليه وسلم : " أفرأيتم اللات والعزى ،
ومناة الثالثة الأخرى " ألقى الشيطان في تلاوته :
تلك الغرانيق العلى * وإن شفاعتهن لترتجى
أحكام القرآن : 3 / 246 طبعة أوفست لاهور - باكستان .
وقال النيسابوري ي تفسره :
قال عامة المفسرين في سبب نزول هذه الآية :
أنه صلى الله عليه وسلم لما شق عليه إعراض قومه عنه تمنى في نفسه أن لا ينزل عليه
شئ ينفرهم لحرصه على إيمانهم . وكان ذات يوم جالسا في ناد من أنديتهم وقد نزل عليه
سورة النجم إذا هوى فأخذ يقرأها عليهم حتى بلغ قوله : أفرأيتم اللات والعزى ، ومناة الثالثة
الأخرى ، وكان ذلك التمني في نفسه فجرى على لسانه :
تلك الغرانيق العلى * وإن شفاعتهن لترتجى
فلما سمعت قريش ذلك فرحوا ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته حتى ختم
السورة فلما سجد في آخرها ، سجد معه جميع من في النادي من المسلمين ، والمشركين
فتفرقت قريش مسرورين وقالوا : قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر .
أنظر : تفسير غرائب القرآن ، ورغائب الفرقان : 17 / 104 بهامش تفسير الطبري طبع بولاق
مصر ، وأوردها الزمخشري في تفسيره : الكشاف : 3 / 19 ، والشربيني في تفسيره :
السراج المنير : 3 / 559 ، والطبري في تفسيره : جامع البيان : 9 / 133 - 134 .