صلى الله عليه وآله وسلم جمع الناس في غدير خم ( 1 ) ورفع يد علي وقال
للجماهير :
" من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه
وانصر من نصره ، واخذل من خذله " .
ثم نزل عن المنبر ، وقال المسلمين - وهم يزيدون على مائة ألف إنسان - .
سلموا على علي بأمير المؤمنين ، فجاء المسلمون وقالوا لعلي :
السلام عليك يا أمير المؤمنين - بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت
مولاي ، ومولى كل مؤمن ومؤمنة . . إذن . فالخليفة الشرعي لرسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم هو : علي بن أبي طالب .
قال الملك : - وجها الكلام إلى الوزير -
هل صحيح ما يذكره العلوي ؟
قال الوزير :
نعم ، هكذا ذكر المؤرخون ، والمفسرون ( 2 ) .
هامش
( 1 ) غدير خم : وهو بين مكة والمدينة ، قيل : على ثلاثة أميال من الجحفة .
وقيل : على ميل . وهناك مسجد للنبي صلى الله عليه وسلم . مراصد الاطلاع : 1 / 482 .
وقال الشيخ أحمد رضا : غدير خم : موضع بالجحفة بين الحرمين خطب فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم
خطبته المعروفة بعد منصرفه من حجة الوداع .
معجم متن اللغة : 2 / 337 ( مادة خ م م ) .
( 2 ) وأخرج الواحدي النيسابوري : عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت هذه الآية - با أيها
الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك - يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
أسباب النزول ص 115 ط مصر .
وقال الأستاذ عبد الرحمن الشرقاوي :
أما علي كرم الله وجهه . . فوا رحمتا لعلي ! ولي الله القانت . . إمام الورع والتقوى . . خليفة
راشد . . لا يرضى الدنية في دينه أو دنياه ، يعرف طريق الغدر ولا يسلكه ، الخدعة عنده لا
تجوز إلا في الحرب ، أما في زمن السلم فهي لون من الخيانة والكذب ، ومسلك زري لا
يجمل بالانسان التقي . .
هو قدوة : له قيمه العليا ، ومثله السامية التي يتمسك بها ، ولا يتنازل عنها لأنه تربى عليها ،
ولأنها وحدها هي الجديرة - في رأيه - إصلاح الناس . . يعرف ما يرضي الناس - كما قال
لهم - ولكنه لا يأتيه ، لأنه يرى فيه ظلما للآخرين ، وإغضابا لله !
علي رجل دولة بصير بسياسة أمور الرعية ، ولكنه يريد أن يقيم سياسته على دعائم من
مكارم الأخلاق ، ولا يضيره ما يعاني وهو يشق الطريق الوعر إلى الحقيقة ، ليقيم العدل ،
ويحقق للناس المساواة ، ويدفع الظلم ، ولو أنه عدل عن نهجه السوي لحظة لتهدمت قيم
نبيلة ، وانهارت مثل عليا .
علي يرى أن صلاح الغاية لا يتم إلا بصلاح الوسيلة ، وغايته مصلحة الأمة وصلاحها . ولأن
يخسر أمنه وراحته خير من أن يهدر قيمه . . ولإن يهدي به الله رجلا واحدا خير له من الدنيا
وما فيها .
علي استقى من منبع النبوة ، وتربى بخلق النبوة ، فكان رباني هذه الأمة .
علي إمام المتقين : 2 / 320 ، 331 ط مصر .
أقول : وحديث المنزلة : أنت مني بمنزلة هارون من موسى .
أورده الإمام أحمد بن شعيب النسائي في فضائل الصحابة ص 74 .
طبع دار الثقافة بالدار البيضاء المغرب عام 1404 ه .
وأخرج النسائي عن سعيد بن المسيب قال :
سألت سعد بن أبي وقاص فهل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه ليس معي ، أو بعدي نبي ؟
قال : نعم سمعته .
قلت : أنت سمعته ؟ فأدخل إصبعه في أذنيه قال : نعم . وإلا فاستكتا . [ أي صمتا ، وأصابهما
الصمم ، والاستكاك : الصم وذهاب السمع ] . فضائل الصحابة ص 74 .
وأورد حديث المنزلة : الحاكم النيسابوري في : المستدرك : 2 / 1337 ( من كتاب التفسير ) ط
حيدر آباد - الهند .
وأخرج محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري عن البراء بن عازب ( رضي ) قال : كنا عند
النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة وكسح - أي
كنس - لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فصلى الظهر وأخذ بيد علي وقال :
ألستم تعلمون إني أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا : بلى . فأخذ بيد علي وقال : " اللهم من
كنت مولاه فعلي مولاه . اللهم وال من ولاه ، وعاد من عاداه ، قال : فلقيه عمر بعد ذلك
فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب أصحبت ، وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة " . وقال
الطبري : أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه في المناقب من حديث عمر وزاد بعد قوله
وعاد من عاداه وانصر من نصره ، وأحب من أحبه قال شعبة : أو قال : وأبغض من أبغضه .
وعن زيد بن أرقم قال : استنشد علي بن أبي طالب الناس فقال : أنشد الله رجلا سمع النبي
صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من وآله ، وعاد من عاداه
فقام ستة عشر رجلا فشهدوا .
ذخائر العقبى ص 67 طبعة مكتبة القدس بمصر .
وأخرج ابن حجر عن حبشي بن جنادة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
يوم غدير خم اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من وآله ، وعاد من عاداه ، وانصر
من نصره وأعن من أعانه . رواه الطبراني ورجاله وثقوا .
وعن جرير قال : شهدنا الموسم في حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغنا
مكانا يقال له : غدير خم . فنادى الصلاة جامعة ، فاجتمعنا المهاجرون ، والأنصار ، فقام
رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطنا فقال : أيها الناس بم تشهدون قالوا : نشهد أن لا إله إلا
الله قال : ثم مه قالوا : وأن محمدا عبده ورسوله قال : فمن وليكم قالوا : الله ورسوله مولانا
قال : من وليكم ثم ضرب بيده إلى عضد علي ضي الله عنه فأقامه فنزع عضده فأخذ
بذراعيه فقال :
من لم يكن الله ورسوله مولاه فإن هذا مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، اللهم من
أحبه من الناس فكن له حبيبا ، ومن أبغضه فكن له مبغضا .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : 9 / 106 طبع القاهرة .
وقال الحاكم النيسابوري :
حدثنا أبو الحسن محمد بن المظفر الحافظ قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن غزوان قال : ثنا
علي بن جابر قال : ثنا محمد بن خالد بن عبد الله قال : ثنا محمد بن فضيل قال : ثنا محمد
بن سوقة عن إبراهيم ، عن الأسود عن عبد الله قال : النبي صلى الله عليه وسلم : يا عبد الله ،
أتاني ملك فقال : يا محمد وسل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا ،
قال : قلت على ما بعثوا ؟ قال :
على ولايتك ، وولاية علي بن أبي طالب .
قال الحاكم : تفرد به علي بن جابر ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن فضيل ولم نكتبه إلا
عن [ ابن ] مظفر وهو عندنا حافظ ثقة مأمون .
معرفة علوم الحديث ص 96 طبع المكتب التجاري بيروت .
وأخرج ابن حجر عن ذؤيب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حضر قالت : صفية يا رسول
الله لكل امرأة من نسائك أهل تلجأ إليهم ، وإنك أجليت أهلي ، فإن حدث حادث فإلى من ،
قال : إلى علي بن أبي طالب .
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح .
وعن ابن عباس قال : كنا نتحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى علي سبعين
عهدا لم يعهدها إلى غيره .
وعن علي قال : لما نزلت هذه الآية : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) قال :
جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بيته فاجتمع له ثلاثون رجلا فأكلوا ، وشربوا .
قال : فقال لهم : من يضمن عني ديني ، ومواعيدي ، وبكون معي في الجنة . ويكون خليفتي
في أهلي . فقال رجل لم يسمه شريك يا رسول الله أنت كنت بحرا من يقوم بهذا قال : ثم
قال : الآخر فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي أنا .
رواه أحمد وإسناده جيد . وقد تقدمت طرق في علامات النبوة في آيته في الأحكام .
وعن جابر بن عبد الله قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم : العباس بن عبد المطلب
فقال : اضمن عني ديني ومواعيدي قال : لا أطيق ذلك فوقع به ابنه عبد الله بن عباس فقال :
فعل الله بك من شيخ يدعوك رول الله صلى الله عليه وسلم لتقضي عنه دينه ومواعيده فقال :
دعني عنك فإن ابن أخي يباري الريح فدعا علي بن أبي طالب فقال : اضمن عني ديني ،
ومواعيدي فقال : نعم .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : 9 / 112 ، 113 .
وأخرج المحب الطبري عن عمر ( رض ) وقد جاءه أعرابيان يختصمان فقال لعلي : إقض
بينهما يا أبا الحسن فقضى علي بينهما فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا فوثب إليه عمر وأخذ
بتلبيبه وقال : ويحك ما تدري من هذا ، هذا مولاي ومولى كل مؤمن ومن لم يكن مولاه
فليس بمؤمن . أخرجه ابن السمان في كتاب الموافقة .
ذخائر العقبى ص 68 طبعة مصر .