ومن اشتباهات أهل السنة أنهم تركوا علي بن أبي طلب عليه السلام وتبعوا
كلام الأولين .
قال العباسي :
ولماذا ؟
قال العلوي :
لأن علي بن أبي طالب عينه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) وأولئك
هامش
( 1 ) قال أبو جعفر الإسكافي في مناقضاته لبعض ما أورده الجاحظ :
وروي في الخبر الصحيح أنه كلفه - أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلف عليا عليه
السلام - في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الإسلام وانتشارها بمكة أن يصنع له طعاما ، وأن
يدعو له بني عبد المطلب ، فصنع له الطعام ودعاهم له ، فخرجوا ذلك اليوم ، ولم ينذرهم
صلى الله عليه وآله لكلمة قالها عمه أبو لهب فكلفه اليوم الثاني أن يصنع مثل ذلك الطعام
وأن يدعوهم ثانية ، فصنعه ودعاهم فأكلوا ، ثم كلمهم صلى الله عليه وآله فدعاهم إلى الدين
ودعاه معهم لأنه من بني عبد المطلب ، ثم ضمن لمن يوازره منهم ، وينصره على قوله أن
يجعله أخاه في الدين ، ووصيه بعد موته ، وخليفته من بعده ، فأمسكوا كله ، وأجابه هو
وحده وقال :
أنا أنصرك على ما جئت به ، وأؤازرك وأبايعك فقال لهم لما رأى منهم الخذلان ومنه النصر .
وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة وعاين منهم الإباء ومنه الإجابة :
هذا أخي ، ووصيي ، وخليفتي من بعدي !
فقاموا يسخرون ، ويضحكون ، ويقولون لأبي طالب :
أطع ابنك فقد أمره عليك .
فهل يكلف عمل الطعام ودعاء القوم صغير غير مميز ، وغير عاقل ؟ !
وهل يؤتمن على سر النبوة طفل ابن خمس سنين ، أو ابن سبع سنين ؟ !
وهل يدعى في جملة الشيوخ ، والكهول إلا عاقل لبيب ؟ !
وهل يضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده في يده ، ويعطيه صفقة يمينه بالأخوة والوصية ،
والخلافة إلا وهو أهل لذلك ! بالغ حد التكليف ، محتمل لولاية الله وعداوة أعدائه ؟ !
العثمانية ص 303 ط مص تحقيق الأستاذ عبد السلام محمد هارون .
وقال الأستاذ الكبير محمد حسين هيكل :
بعد ثلاث سنين من حين البعث أمر الله رسوله أن يظهر ما خفي من أمره ، وأن يصدع بما
جاءه منه ونزل الوحي : ( أن أنذر عشيرتك الأقربين ، واخفض جناحك لمن اتبعك من
المؤمنين ، وقل إني أنا النذير البين ، فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) .
ودعا محمد عشيرته إلى طعام في بيته وحاول أن يحدثهم داعيا إياهم إلى الله فقطع عمه أبو
لهب حديثه واستنفر أقوم ليقوموا . دعاهم محمد في الغداة مرة أخرى ، فلما طعموا قال
لهم :
ما أعلم انسانا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، وقد جئتكم بخير الدنيا ،
والآخرة . . وقد أمرني ربي ن أدعوكم إليه . فأيكم يؤازرني على هذا الأمر [ وأن يكون أخي ،
ووصيي وخليفتي فيكم ] ( * ) فأعرضوا عنه ، وهموا بتركه لكن عليا نهض وما زال صبيا دون
الحلم وقال :
" أنا يا رسول الله عونك ، أنا حرب على من حاربت " . الخ .
( * ) ما بين المعقوفين حذف بعد الطبعة الأولى المطبوعة بمطبعة مصر عام 1954 م والطبعة
الثالثة عشر طبعة بدار المعارف بمصر وحذفت العبارة المذكورة بين المعقوفتين كلها من
جميع طبعات الكتاب المطبوعة بدار المعارف بمصر .
وقال السيد الحميري يخاطب المهدي العباسي :
قل لابن عباس سمي محمد * لا تعطين بني عدي درهما
أحرم بني تيم بن مرة إنهم * شر البرية آخرا ومقدما
منعوا تراث محمد أعمامه * وبنيه ، وابنته عديلة مريما
وتأمرا من غير أن يستخلفوا * وكفى بما فعلوا هنالك مأثما
لم يشكروا لمحمد إنعامه * أفيشكرون لغيره إن أنعاما
والله من عليهموا بمحمد * وهداهموا وكسا الجنوب وأطعما
ثم انبروا لوصيه ووليه * بالمنكرات فجرعوه العلقما
دعوة التقريب ص 434 للعلامة الكبير الشيخ محمد محمد المدني
طبع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة .