غير هيّاب من سلطة ، ولا متملّقا لذي سلطان . ولعلّ صرخاته الأخيرة التي أطلقها من عقيرته في سبيل الإصلاح ، لا يزال صداها مدويّا في آفاق الشرق الأوسط حتّى اليوم .
فرحمك اللّه يا شرف الدنيا وشرفالدين . لقد خسرك الإسلام ، وأصيب بك المسلمون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
مرتضى آل ياسين
* * * وأقام سماحة مفتي الجمهورية اللبنانيّة المرحوم الشيخ محمّد علايا حفلة تأبينيّة كبرى في دار الإفتاء ، ألقيت فيها خطب عديدة لعدّة من أعلام السياسة في لبنان ، ولنذكر ذلك بما يلي :
كلمة سماحة الشيخ محمّد علايا :
«
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
* تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
» « 1 » .
شجرة طيّبة قدّمت نعيم قلبها للناس فوحا وثمرا ، وسكبت آنيتها المقدّسة المليئة في دنياهم سكب السخاء دينا ونورا ، وأعراسا وحبورا ، وأنداء وعطورا ، فكان يجد عندها المكدود الذي أرهقه عنت الطريق ما شاء من راحة وطمأنينة قلب .
هذه الشجرة الطيّبة هي حكاية المعنى لفقيدنا الكبير الذي كان للتأريخ مذ كان للحياة ، ونحن إزاءه نجد أنفسنا مدعوّين للحديث عنه أردنا أم لم نرد ، إنّه ملأ دروبنا بالإعجاب وليس الخادع ، فلا بدع أن نملأ دربه بالورود وليس المزوّر من ورق مصنوع ناحل ، نعم مثلما يرجع الجندي الظافر هو رجع إلى ربّه ، في قلبه شعلة إيمان ، وفي يمينه لألاء ما قدّم من قربان ، وعلى جبينه أكاليل الغار ، كان يبرز ويرتفع في قوّة واعتلاء على من سواه ، كأنّه قمّة الطور بالنسبة لسهول العامّة .
هامش
( 1 ) - . إبراهيم 24 : 14 - 25 .