ثم دخل مصر في السنة 199 فأقام بها إلى أن مات ، يعلم الناس السنة وفقه
السنة والكتاب ، ويناظر مخالفيه ويحاجهم ، وأكثرهم من أتباع شيخه مالك بن
أنس ، وكانوا متعصبين لمذهبه ، فبهرهم الشافعي بعلمه وهديه وعقله ، رأوا
رجلا لم تر الأعين مثله فلزموا مجلسه ، يفيدون منه علم الكتاب وعلم
الحديث ، ويأخذون عنه اللغة والأنساب والشعر ، ويفيدهم في بعض وقته في
الطب ، ثم يتعلمون منه أدب الجدل والمناظرة ، ويؤلف الكتب بخطه ، فيقرؤن
عليه ما ينسخونه منها ، أو يملي عليهم بعضها إملاء ، فرجع أكثرهم عما كانوا
يتعصبون له ، وتعلموا منه الاجتهاد ونبذ التقليد ، فملا الشافعي طباق
الأرض علما .
ومات ودفن بمصر ، وقبره معروف مشهور إلى الان ، وعاش 54 سنة ،
ولد سنة 150 بغزة ، ومات ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة بعد العصر آخر يوم من
رجب سنة 204 . رحمه الله
المسند — صفحة 5
مساهمون: الإمام الشافعي
ص٥