تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسند — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
بسم الله الرحمن الرحيم نبذة عن الشافعي رحمه الله الحمد لله رب العالمين . وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . هذا كتاب المسند للشافعي . وكفى الشافعي فخرا انه الشافعي - ان هذا الرجل لم يظهر مثله في علماء الاسلام ، في فقه الكتاب والسنة ، ونفوذ النظر فيهما ودقة الاستنباط . مع قوة العارضة ، ونور البصيرة ، والابداع في إقامة الحجة وإفحام مناظره . فصيح اللسان ، ناصع البيان ، في الذروة العليا من البلاغة . تأدب بأدب البادية ، وأخذ العلوم والمعارف عن أهل الحضر ، حتى سما عن كل عالم قبله وبعده . نبغ في الحجاز ، وكان إلى علمائه مرجع الرواية والسنة ، وكانوا أساطين العلم في فقه القرآن ، ولم يكن الكثير منهم أهل لسن وجدل ، وكادوا يعجزون عن مناظرة أهل الرأي ، فجاء هذا الشاب يناظر وينافح ، ويعرف كيف يقوم بحجته ، وكيف يلزم أهل الرأي وجوب اتباع السنة ، وكيف يثبت لهم الحجة في خبر الواحد ، وكيف يفصل للناس طرق فهم الكتاب على ما عرف من بيان العرب وفصاحتهم ، وكيف يدلهم على الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة ، وعلى الجمع بين ما ظاهره التعارض فيهما أو في أحدهما ، حتى سماه أهل مكة " ناصر الحديث " . وتواترت أخباره إلى علماء الاسلام في عصره ، فكانوا يفدون إلى مكة للحج ، يناظرونه ويأخذون عنه في