52 - ( 747 ) - حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا بان عيينة ، عن
الزهري ، عن عامر بن سعد ،
عن أبيه قال : مرضت عام الفتح مرضا أشفيت منه على
الموت ، أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فيه فقلت : يا رسول الله ،
لي مال كثير ليس يرثني إلا ابنتي . أفأوصي بثلثي مالي ؟ قال :
" لا " قال : قلت : فالشطر ؟ قال : " لا " قلت : فالثلث . قال :
" الثلث والثلث كبير - أو كثير - إنك أن تترك ورثتك أغنياء ، خير
من أن تتركهم عالة يتكففون الناس . إنك لن تنفق نفقة إلا أجرت
فيها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك " . قال : قلت : يا رسول
الله ، أخلف عن هجرتي ؟ قال : " إنك لن تخلف بعدي فتعمل
عملا تريد به وجه الله إلا ازددت رفعه ودرجة ، ولعلك أن تخلف
حتى ينتفع بك أقوام ، ويضر بك آخرون ، اللهم أمض لأصحابي
هجرتهم ، ولا تردهم على أعقابهم ، لكن البائس سعد بن خولة "
يرثي له أن مات بمكة ( 1 ) . . . هامش
وأخرجه أحمد 1 / 174 من طريق الحسين بن علي ، عن زائد بن قدامة ،
عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال سعد : في سن
رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلث . أتاني يعودني . قال :
قال لي : أوصيت ؟ قال : قلت نعم . جعلت مالي كله في الفقراء
والمساكين ، وابن السبيل .
قال : لا تفعل . قلت إن ورثتي أغنياء . قلت : الثلثين ؟ قال : لا .
قلت : الثلث ؟ قال : الثلث ، والثلث كثير " وهذا إسناد صحيح . قدامة بن
زائدة سمع من عطاء قبل الاختلاط . وانظر تخريجه برقم ( 727 ) . وانظر ما بعده
وسيأتي مطولا برقم ( 779 ) .
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم ( 1628 ) ما بعده بدون رقم ، من طريق
قتيبة بن سعيد ، وأبي بكر بن أبي شيبة قالا : حدثنا سفيان بن عيينة ، بهذا
الاسناد . وقد تقدم تخريجه برقم ( 727 ) . ويتكففون الناس : من تكفف السائل ،
واستكفى ، إذا بسط كفه للسؤال ، أو سأل الناس كفافا من طعام . و " لعلك تخلف
حتى ينتفع بك أقوام ويضربك آخرون " فيه علم من أعلام النبوة الشريفة ، لان
عمره قد طال بعدها نيفا على أربعين سنة ، وولي العراق فانتفع به من أسلم على
يديه . وقتل من قتل من الكفار . وأمض : أتم ولا تبطل . ولا تردهم على
أعقابهم : أي : بترك الهجرة ورجوعهم عن مستقيم حالهم . و " يرثي له أن مات
بمكة " : قال القاضي عياض : قال أهل الحديث : انتهى كلامه مند قوله : سعد
ابن خولة ، ثم ذكر الحاكم هذا علة لقوله صلى الله عليه وسلم ، وأنه إنما قال ه توجعا عليه لموته
بمكة ، وأن قائل ذلك هو سعد بن أبي وقاص . وأكثر ما جاء فيه أنه من قول
الزهري .
وفي الحديث : استحباب النفقة في وجوه الخير ، وأنه إنما يثاب على عمله إذا
نوى ، وأن النفقة على العيال يثاب عليها إذا قصد بها وجه الله تعالى ، وكذا ما
يقصد به الستر ، وأداء الحقوق ، وصلة الرحم ، وكذلك ما ينفقه الانسان على
نفسه ليتقوى على طاعة الله وعبادته .