كنت أحدثكم أنه لو قد استقامت له الأمور ، قد آثر عليكم غيركم . قال :
فردوا عليه ردا عنيفا . قال : فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
فجاءهم فقال لهم أشياء لا أحفظها . قالوا : بلى يا رسول الله .
قال : " فكنتم لا تركبون الخيل " قال : كلما قال لهم شيئا قالوا :
بلى يا رسول الله . فلما رآهم لا يردون عليه شيئا قال : " أفلا
تقولون قاتلك قومك فنصرناك ، وأخرجك قومك فآويناك " ؟
قالوا : نحن لا نقول ذلك يا رسول الله ، أنت ( 1 ) تقوله ، قال :
فقال : " يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وأنتم
تذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : يا معشر الأنصار ألا ترضون أن
الناس لو سلكوا واديا ، وسلكتم واديا لسلكت وادي الأنصار ؟ "
قالوا : بلى يا رسول الله . قال : " لولا الهجرة لكنت امرأ من
الأنصار . الأنصار كر شئ وأهل بيتي ، عيبتي التي آوي إليها ، اعفوا
عن مسيئهم ، واقبلوا من محسنهم " . قال أبو سعيد : فما علم
ذلك ابن مرجانة عدو الله . قال أبو سعيد : قلت لمعاوية : أما إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان حدثنا أنا سنرى بعده أثرة ؟ قال معاوية :
فما أمركم ؟ قال : قلت : أمرنا أن نصبر . قال : فاصبروا إذا " ( 2 ) . . .
هامش
( 1 ) في ( فان ) : " إنما أنت " .
( 2 ) إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي . وأخرجه أحمد 3 / 89 من طريق
يحيى بن أبي بكير ، بهذا الاسناد .
وأخرجه أحمد 3 / 67 ، 76 ، 77 من طريق ابن إسحاق قال : حدثني عاصم
ابن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن أبي سعيد . بنحوه . وهذا إسناد
صحيح .
وأخرجه أحمد 3 / 57 من طريق إبراهيم بن خالد ، عن رباح ، عن معمر ،
عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن الخدري .
وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 10 / 29 - 30 وقال : " رواه كلها أحمد ،
وأبو يعلى ، ورجال الرواية الأولى لأحمد - يعني 3 / 76 - 77 - رجال الصحيح ، غير
ابن إسحاق ، وقد صرح محمد بن إسحاق بالسماغ . وعن أبي سعيد وأبي هريرة -
أحمد 3 / 67 - نحو ما تقدم باختصار . رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح ، غير
ابن إسحاق ، وقد صرح بالسماع " . وفات الهيثمي أن ابن إسحاق من رجال
مسلم .
وفي الباب عن عبد الله بن زيد بن عاصم عند البخاري في المغازي ( 4330 )
باب : غزوة الطائف ، ومسلم في الزكاة ( 1061 ) باب : إعطاء المؤلفة قلوبهم على
الاسلام .
وفي الحديث : إقامة الحجة على الخصم وإفحامه بالحق عند الحاجة إليه ،
وحسن أدب الأنصار في تركهم المماراة ، والمبالغة في الحياء ، وفيه مناقب عظيمة لهم
لما اشتمل من ثناء الرسول البالغ عليهم ، وأن الكبير ينبه الصغير على ما يفعل
ويوضح له وجه الشبه ليرجع إلى الحق ، وفيه المعاتبة والاعتاب بالحجة والاعتذار
والاعتراف ، وفيه علم من أعلام النبوة لقوله : " ستكون بعدي أثرة " . وفيه أن
للامام تفضيل بعض الناس على بعض في مصارف الفئ وله أن يعطي الغني منه
للمصلحة ، وأن من طلب حقه من الدنيا لا عتب عليه في ذلك ، وفيه مشروعية
الخطبة عند الامر الذي يحدث سواء كان خاصا أم عاما ، وفيه جواز بعض المخاطبين
في الخطبة ، وفيه تسلية من فاته شئ من الدنيا مما حصل له من ثواب الآخرة ،
والحض على طلب الهداية والألفة والغنى ، وأن المنة لله ولرسوله على الاطلاق ،
وتقديم جانب الآخرة على الدنيا ، والصبر عما فات منها ليدخر ذلك لصاحبه في
الآخرة والآخرة خير وأبقى .