مسند سعد بن أبي وقاص
( * )
- 1 ( 689 ) - حدثنا عمرو الناقد ، حدثنا الوليد ، حدثنا . . .
هامش
* هو سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشي ، الزهري
أسلم قديما قبل أن تفرض الصلاة ، وكان ثالثا في الاسلام ، ومن المهاجرين
الأولين ، شهد بدرا وما بعدها وهو فارس الاسلام ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة ،
وأحد السبعة السابقين بالاسلام ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، والحارس
للنبي صلى الله عليه وسلم في مغازيه .
وهو الذي جمع النبي له أبويه فقال : " ارم فداك أبي وأمي أيها الغلام
الحروز ، اللهم سدد رميته وأجب دعوته " ثم قال : " هذا خالي فليأت كل رجل
بخاله " ، ودعا له بالشفاء من جرحه فشفي ، وشهد له بالجنة والشهادة .
وكان أول من رمى بسهم في سبيل الله ، وأول من أراق دما في سبيل الله ،
وهازم الفرس بالقادسية ، وبجلولاء ، وفاتح المدائن ، وباني الكوفة وواليها ،
والمجاب الدعوة . وقد نزل فيه ، وبسببه آيات من كتاب الله تعالى ، منها قوله
تعالى : ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ،
وصاحبهما في الدنيا معروفا . ) [ لقمان : 14 ] . وقوله تعالى : ( يسألونك عن الأنفال ) [ الأنفال : 1 ] ، وقوله تعالى :
( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه [ الانعام : 52 ]
وأما أخباره في الشجاعة ، والشدة في دين الله ، واتباع السنة ، والزهد ،
والورع ، وإجابة الدعوة ، والتواضع ، والصدق والصدقة كثيرة واسعة ، توفي سنة
( 55 هجري ) وهو ابن اثنين وثمانين سنة ، ولتفصيل هذا انظر سير أعلام النبلاء 1 / 92 -
124 = أبي مليكة ، عن عبيد الله بن أبي نهيك ، وقد خالفها الليث بن سعد فقال :
عبد الله بن أبي مليكة ، عن عبد الله بن أبي نهيك ، عن سعد " وقال الحاكم :
" قد اتفقت رواية عمرو بن دينار ، وابن جريح ، وسعيد بن حسان ، عن ابن
مليكة ، عن عبيد الله بن أبي نهيك ، وقد خالفها الليث بن سعد فقال :
عبد الله بن أبي مليكة ، عن عبد الله بن أبي نهيك " .
ثم أورد حديث الليث من طريق يحيى بن بكير ، وقتيبة بن سعيد ، وقال :
" ليس تدفع رواية الليث تلك الروايات عن عبيد الله بن أبي نهيك ، فإنهما أخوان
تابعيان ، والدليل على صحة الروايتين رواية عمرو بن الحارث ، وهو أحد الحفاظ
الاثبات عن ابن أبي مليكة " .
وأورد الحديث من طريق عبد الله بن وهب ، أنبأنا عمرو بن الحارث ، عن
ابن أبي مليكة ، عن ناس دخلوا على سعد . وقال : " وهذه الرواية تدل على أن
ابن أبي مليكة لم يسمعه من راو واحد ، وإنما سمعه من رواة لسعد " .
وقد ورد التغني بالقرآن عن أكثر من صحابي ، وتعددت الأقوال في معنى
" التغني " .
قال ابن الجوزي : " اختلفوا في معنى قوله : تغني ، على أربعة أقوال :
أحدها تحسين الصوت ، والثاني : الاستغناء ، والثالث : التحزن - قال ه الشافعي - .
والرابع : التشاغل به " . وأضاف الحافظ في الفتح أقوالا أخرى ، ثم قال :
" والحاصل انه يمكن الجمع بين أكثر هذه الأقوال والتأويلات المذكورة ، وهو أنه
يحسن به صوته ، جاهرا به ، مترنما على طريق التحزن ، مستغنيا به عن غيره من
الاخبار ، طالبا به غني النفس ، راجيا به غني اليد ، وقد نظمت ذلك في بيتين :
تغن بالقرآن ، حسن به الصوت حزينا ، جاهرا ، رنم
واستغن عن كتب الالى طالبا غني يد ، والنفس ، ثم الزم
وقال : " ولا شك أن النفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنم ، أكثر من ميلها
لمن لا يترنم ، لان للتطريب تأثير في رقة القلب ، وإجراء الدمع " .
وقوله : " ليس منا " أي : ليس من العاملين بسنتنا ، الجارين على طريقتنا ،
ولتمام الفائدة انظر صحيح ابن حبان - الحديث ( 120 ) بتحقيقنا ، وفتح الباري
9 / 68 - 72 ، وسنن البيهقي 1 / 229 - 231 .