شديدا فأمرني أهلي أن آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله شيئا . قال :
فأقبلك فكان من أول ما سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم : " من استغنى
أغناء الله ، ومن يستعف أعفه الله ، ومن سألنا لم ندخر عنه شيئا
إن وجدنا " . أو كما قال . فقلت في نفسي : لأستغنين فيغنيني
الله ، ولا تعففن فيعفني الله . قال : فلم أسأل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا " ( 1 ) . . .
هامش
( 1 ) إسناده حسن ، وهلال هو : ابن حصن ، روى عنه أكثر من واحد ، ولم
يجرحه أحد ، ووثقه ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات . وقد تقدم برقم ( 1038 ) .
وأخرجه أحمد 3 / 4 من طريقين عن شعبة ، سمعت أبا حمزة ، عن هلال ، بهذا
الاسناد .
وأخرجه النسائي في الزكاة 5 / 98 باب : من الملحف ؟ من طريق قتيبة بن
سعيد ، عن ابن أبي الرجال ، عن عمارة بن غزية ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن
أبيه . وهذا إسناد صحيح . وابن أبي الرجال هو : عبد الرحمن .
وأخرجه مالك في الصدقة ( 7 ) باب : ما جاء في التعفف عن المسألة ، من طريق
الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن الخدري .
ومن طريق مالك أخرجه : البخاري في الزكاة ( 1469 ) باب : الاستعفاف عن
المسألة ، ومسلم في الزكاة ( 1053 ) باب : فضل التعفف والصبر ، وأبو داود في الزكاة
( 1644 ) باب : في الاستعفاف ، والترمذي في البر ( 2025 ) باب : ما جاء في الصبر ،
والنسائي في الزكاة 5 / 95 - 96 باب : في الاستعفاف عن المسألة ، والدارمي في الزكاة
1 / 387 باب : في الاستعفاف عن المسألة . وسيأتي برقم ( 1352 ) .
وأخرجه أحمد 3 / 93 ، والبخاري في الرقاق ( 6470 ) باب : الصبر عن محارم
الله ، ومسلم ( 1035 ) ما بعده بدون رقم ، من طريقين عن الزهري ، بالاسناد
السابق .
وأخرجه أحمد 3 / 12 ، 47 من طريقين عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ،
عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري .
وأخرجه أحمد 3 / 3 من طريق هشيم ، حدثنا أبو بشر ، عن أبي نضرة ، عن أبي
سعيد . وسيأتي برقم ( 1267 ) . وصححه ابن حبان برقم ( 3402 ، 3403 ،
3404 ) بتحقيقنا . وعندهم جميعا أن المخاطب جماعة من الأنصار وأبو سعيد حاضر
يسمع ، وليس هو الذي خوطب .
وفي الحديث جواز السؤال للحاجة وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه
بغير مسألة ، وفيه الحض على التعفف عنها ، والتنزه ولو امتهن المرة نفسه في طلب الرزق
وارتكب المشقة في ذلك ، ولولا قبح المسألة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها ، وذلك لما
يدخل على السائل من ذل السؤال ، ومن ذل الرد إذا لم يعط ، ولما يدخل على المسؤول
من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل .