83 ( 1057 ) - حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ، حدثنا
ابن أبي عدي ، عن سعيد ، أخبرنا سليمان الناجي ، عن أبي
المتوكل الناجي .
عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه فجاء
رجل فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " من يتجر على هذا فيصلى معه ؟ " .
قال : فصلى معه رجل ( 1 ) . . .
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، وسليمان هو : الأسود الناجي وقدوهم الحاكم فظنه
ابن سحيم الذي يروي له مسلم ، وتبعه الذهبي على هذا الوهم . وأبو المتوكل هو :
علي بن داود .
وأخرجه أحمد 3 / 5 من طريق محمد بن أبي عدي ، بهذا الاسناد .
وأخرجه أحمد 3 / 45 ، والترمذي في الصلاة ( 220 ) باب : ما جاء في
الجماعة في مسجد قد صلي فيه ، وابن حزم في " المحلى " 4 / 238 من طرق عن
سعيد بن أبي عروبة ، به .
وأخرجه أحمد 3 / 64 ، وأبو داود في الصلاة ( 574 ) باب : الجمع في المسجد
مرتين ، والدارمي في الصلاة 1 / 318 باب : صلاة الجماعة في مسجد قد صلي
فيه ، من طرق عن ، وهيب ، عن سليمان الناجي ، به . وصححه الحاكم
1 / 290 ووافقه الذهبي ، وقد بينا أن سليمان الناجي ليس من رجال مسلم .
وأخرجه أحمد 3 / 85 من طريق علي بن عاصم ، عن سليمان الناجي ، به .
وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 2 / 45 وقال : " رواه أحمد - وروى أبو
داود ، والترمذي بعضه - ورجاله رجال الصحيح " . نقول : سليمان ليس من
رجال الصحيح . ويتجر : من التجارة ، ولازمها الربح لأنه يشتري بعمله المثوبة .
وقال الترمذي : " وهو قول غير واحد من أهل العلم ، من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم من التابعين .
قالوا : لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد
صلي فيه جماعة . وبه يقول أحمد ، وإسحاق . وقال آخرون من أهل العلم :
يصلون فرادى ، وبه يقول سفيان ، وابن المبارك ، ومالك ، والشافعي يختارون
الصلاة فرادى " .
وقال ابن العربي في " عارضة الأحوذي " 2 / 21 : " هذا معنى محفوظ في
الشريعة عن زيغ المبتدعة لئلا يتخلف عن الجماعة ثم يأتي فيصلي بإمام آخر ،
فتذهب حكمه الجماعة وسنتها " .
وقال الشيخ شاكر : " والذي ذهب إليه الشافعي من المعنى في هذا الباب
وصحيح جليل ، ينبئ عن نظر ثاقت ، وفهم دقيق ، وعقل دراك لروح الاسلام
ومقاصده ، وأول مقصد للاسلام ثم أجله وأخطره - : وتوحيد كلمة المسلمين ، وجمع
قلوبهم على غاية واحدة ، هي : إعلاء كلمة الله وتوحيد صفوفهم في العمل لهذه
الغاية . والمعنى الروحي في هذا اجتماعهم على الصلاة ، وتسوية صفوفهم فيها أولا
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لتسون صفوفكم ، أو ليخالفن الله بين وجوهكم " . وهذا
شئ لا يدركه إلا من أنار الله بصيرته للفقه في الدين ، والغوص على درره ،
والسمو على مداركه ، كالشافعي وأضرابه .
وقد رأى المسلمون بأعينهم آثار تفرق جماعتهم في الصلاة ، واضطراب
صفوفهم ، ولمسوا ذلك بأيديهم إلا من بطلت حاسته ، وطمس على بصره .
وإنك لتدخل كثيرا من مساجد المسلمين فترى قوما يعتزلون الصلاة مع
الجماعة طلبا للسنة كما زعموا ! ثم يقيمون جماعات أخرى لأنفسهم ، ويظنون أنهم
يقيمون الصلاة بأفضل مما يقيمها غيرهم ، ولئن صدقوا ، لقد حملوا من الوزر ما
أضاع أصل صلاتهم ، فلا ينفعهم ما ظنوه من الانكار على غيرهم في ترك بعض
السنن أو المندوبات .
وترى قوما آخرين يعتزلون مساجد المسلمين ، ثم يتخذون لأنفسهم مساجد
أخرى ضرارا وتفريقا للكلمة ، وشقا لعصا المسلمين ، نسأل الله العصمة والتوفيق ،
وأن يهدينا إلى جمع كلمتنا ، إنه سميع الدعاء " .