يعني القدح فلم ير فيه شيئا ، ثم نظر إلى قذذه فلم ير فيه شيئا
سبق الفرث والدم ، علامتهم رجل يده كثدي المرأة كالبضعة
تدردر فيها شعرات كأنها سبلة سبع " .
قال أبو سعيد : وحضرت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
حنين ، وحضرت مع علي يوم قتلهم بنهروان . قال : فالتمسه علي
فلم يجد . قال : ثم وجده بعد ذلك تحت جدار على هذا
النعث . فقال علي : أيكم يعرف هذا ؟ فقال رجل من القوم :
نحن نعرفه ، هذا حرقوس ( 1 ) ، وأمه هاهنا . قال : فأرسل علي
إلى أمة فقال لها : من هذا ؟ فقالت : ما أدري يا أمير المؤمنين ،
إلا أني كنت أرعى غنما لي في الجاهلية بالربذة فغشيني شئ
كهيئة الظلة ، فحملت منه ، فولدت هذا ( 2 ) . . .
هامش
( 1 ) هكذا هي هنا ، وهو حرقوص ، بالصاد المهملة ، ابن زهير أصل
الخوارج .
( 2 ) إسناده ضعيف ، وقال الحافظ في الفتح 12 / 292 : " وقد شذ أفلح بن
عبد الله بن المغيرة ، عن الزهري ، فروى هذا الحديث عنه فقال : عن عبيد الله
ابن عبد الله بن عتبة ، عن أبي سعيد ، أخرجه أبو يعلى " .
وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 6 / 234 وقال : رواه أبو يعلى مطولا ،
وفيه أبو معشر نجيح ، وهو ضعيف يكتب حديثه " .
وأخرجه معظمهم : أحمد 3 / 56 ، 65 ، والبخاري في المناقب ( 3610 ) باب :
علامات النبوة في الاسلام ، وفي الأدب ( 6163 ) باب : ما جاء في قول الرجل :
ويلك ، وفي استتابة المرتدين ( 6933 ) باب : من ترك قتال الخوارج للتألف ،
ومسلم في الزكاة ( 1064 ) ( 148 ) باب ذكر الخوارج وصفاتهم ، من طرق عن
الزهري ، حدثنا أبو سلمة عن الخدري .
وأخرجه مالك في القرآن ( 10 ) باب : ما جاء في القرآن ، من طريق يحيى بن
سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي سلمة ، عن الخدري .
ومن طريق مالك أخرجه البخاري في فضائل القرآن ( 5058 ) باب : إثم من
راءى بقراءة القرآن ، ومسلم في الزكاة ( 1064 ) ( 147 ) .
وأخرجه ابن ماجة في المقدمة ( 169 ) باب : في ذكر الخوارج ، من طريق يزيد
ابن هارون ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن الخدري . والقذذ : ريش
السهم ، واحدتها قذة . الفرث : اسم ما في الكرش . البضعة : القطعة من
اللحم . تدردر : تضطرب وتهتز مجيئا وذهابا .
وفي الحديث علم من أعلام النبوة حيث أخبر بما وقع قبل أن يقع ، وفيه الزجر
عن الاخذ بظواهر جميع الآيات القابلة للتأويل التي يفضي القول بظواهر إلى مخالفة
إجماع السلف . وفيه التحذير من الغلو في الدين والتنطع في العبادة بالحمل على النفس
فيما لم يأذن فيه الشرع . وقد وصف الشارع الشريعة بأنها سهلة سمحة ، وفيه جواز
قتال من خرج عن طاعة الإمام العادل ، ومن خرج يقطع الطريق ويخيف الناس
ويسعى في الأرض بالفساد ، وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغلبة على ماله
أو نفسه ، أو أهله فهو معذور ولا يحل قتاله ، وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله
بقدر طاقته . وفيه أنه لا يكتفي في التعديل بظاهر الحال ، ولو بلغ المشهود بتعديله
الغاية في العبادة والتقشف والورع حتى يختبر باطن حاله .