36 ( 1009 ) حدثنا أبو بكر ، حدثنا ابن نمير ، عن
الأعمش ، عن إسماعيل ، بن رجاء ، عن أبيه قال :
أخرج مروان المنبر ، وبدأ بالخطبة قبل الصلاة ، فقام رجل
فقال : يا مروان ، خالفت السنة : أخرجت المنبر ولم يكن يخرج ،
وبدأت بالخطبة قبل الصلاة . فقال أبو سعيد : من هذا ؟ قالوا :
فلان . قال : أما هذا فقد قضى ما عليه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" من رأى منكرا فليغير بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم
يستطع فبقلبه وذاك أضعف الايمان " ( 1 ) . . .
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، وأخرجه أحمد 3 / 52 - 53 ، ومسلم في الايمان ( 49 )
( 79 ) باب : بيان كون النهي عن المنكر من الايمان ، وأبو داود في الصلاة ، ( 1140 )
باب : الخطبة يوم العبد ، وفي الملاحم ( 4340 ) باب : الأمر والنهي ، وابن ماجة
في الإقامة ( 1275 ) باب : ما جاء في صلاة العيدين ، وفي الفتن ( 4013 ) باب :
الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، من طرق عن الأعمش ، بهذا الاسناد .
وأخرجه أحمد 3 / 20 ، 49 ، ومسلم ( 49 ) ، وأبو داود ( 1140 ، 4340 ) ،
والترمذي في الفتن ( 2173 ) باب : ما جاء في تغيير المنكر باليد ، أو باللسان ، أو
بالقلب . والنسائي في الايمان 8 / 111 ، 112 باب : تفاضل أهل الايمان ، وابن
ماجة ( 1275 ) و ( 4013 ) من طرق عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ،
عن أبي سعيد . والمنكر هنا غير أبي سعيد .
وأخرجه البخاري في العيدين ( 956 ) باب : الخروج إلى المصلى بغير منبر ،
من طريق محمد بن جعفر ، أخبرني زيد ، عن عياض بن عبد الله بن أبي السرح ،
عن أبي سعيد . وفيه أن المنكر أبو سعيد ، وليس فيه المرفوع .
قال الحافظ في الفتح : " يحتمل أن تكون القصة تعددت ، ويدل على ذلك
المغايرة الواقعة بين روايتي عياض ورجاء . ففي رواية عياض أن المنبر بني بالمصلى ،
وفي رواية رجاء أن مروان أخرج المنبر معه فلعل مروان لما أنكروا عليه إخراج المنبر
ترك إخراجه بعد ، وأمر ببنائه من لبن وطين بالمصلى ، ولا يبعد في أن ينكر عليه
تقديم الخطبة على الصلاة مرة بعد أخرى . ويدل على التغاير أيضا أن إنكار أبي
سعيد وقع بينه وبينه ، وإنكار الآخر وقع على رؤوس الناس " .
وفي الحديث أن الخطبة على الأرض عن قيام في المصلى أولى من القيام على
المنبر ، وفيه أن الخروج إلى المصلى في العيد ، وأن صلاتها في المسجد لا تكون إلا
عن ضرورة ، وفيه إنكار العلماء على الامراء إذا فعلوا ما يخالف السنة ، وفيه حلف
العالم على صدق ما يخبر به . وفيه المباحثة في الاحكام .
قال النووي في شرح مسلم 1 / 226 : " واعلم أن هذا الباب أعني الامر
بالمعروف والنهي عن المنكر قد ضيع أكثره منذ أزمان متطاولة ، ولم يبق منه في هذه
الأزمان إلا رسوم قليلة جدا . وهو باب عظيم به قوم الامر وملاكه ، وإذا كثر
الخبث عم العقاب الصالح والطالح ، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم
الله بعقابه ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب
أليم ) . فينبغي لطالب الآخرة ، والساعي في تحصيل رضا الله تعالى أن يعتني بهذا
الباب ، فإن نفعه عظيم - لا سيما وقد ذهب معظمه - ويخلص نيته ، ولا يهادن من
ينكر عليه لارتفاع مرتبته فإن الله تعالى قال : ( ولينصرن الله من ينصره ) [ الحج :
40 ] ، وقال تعالى : ( ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ) [ آل
عمران : 101 ] ، وقال تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )
[ العنكبوت : 69 ] . وقال تعالى : ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمناهم وهم لا
يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين )
[ العنكبوت : 3 ] . وأعلم أن الاجر على قدر النصب .
ولا يتاركه أيضا لصداقته ومودته ، ومداهنته ، وطلب الوجاهة عنده ، ودوام
المنزلة لديه فإن صداقته ومودته توجب له حرمة وحقا ، ومن حقه أن ينصحه ويهديه
إلى مصالح آخرته ، وينقذه من مضارها . وصديق الانسان ومحبه هو من سعى في
عمارة آخرته وإن أدى ذلك إلى نقص في دنياه ، وعدوه من يسعى في ذهاب أو
نقص آخرته ، وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه ، وإنما كان إبليس عدوا
لنا لهذا ، وكانت الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين أولياء للمؤمنين لسعيهم في
مصالح آخرتهم ، وهدايتهم إليها " .
وللتفصيل انظر شرح مسلم 1 / 224 - 228 .