يطوف بالبيت على ناقته يستلم الحجر بمحجن معه " ( 1 ) .
5 ( 904 ) - حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي ، حدثنا
حماد ، عن علي بن زيد ،
عن أبي الطفيل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وعن حبيب ، وحميد ،
عن الحسن ،
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال . " بينما أنا أنزع الليلة إذ وردت
علي عنم سود ، وغنم عفر ، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين
فيهما ضعف ، والله يغفر له ، ثم جاء عمر فاستحالت غربا فملا
الحياض ، وأروى الوارد ، فلم أر عبقريا من الناس أحسن نزعا
منه ، فأولت أن الغنم السود العرب ، والعفر العجم " ( 2 ) . . .
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، القاسم بن مالك المزني وثقه أحمد ، وابن معين ، وأبو
داود ، والعجلي ، وجماعة . وقال أبو حاتم : صالح الحديث ليث بالمتين . وقال
الساجي : ضعيف . ولينه الحافظ في التقريب .
وأخرجه أحمد 5 / 454 ، وابن ماجة في المناسك ( 2949 ) باب : من استلم
الركن بمحجنة ، من طريق وكيع ، عن معروف بن خربوذ ، بهذا الاسناد .
وأخرجه مسلم في الحج ( 1275 ) باب : جواز الطواف على بعير وغيره ،
واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب ، من طريق سليمان بن داود ، وأبو داود في
المناسك ( 1879 ) باب : الطواف الواجب ، من طريق أبي عاصم ، وأخرجه ابن
ماجة في المناسك ( 2949 ) من طريق الفضل بن موسى ، جميعهم عن معروف ، به .
وعندهم زيادة " ويقبل المحجن " .
وهو عند ابن عساكر 8 / 413 / آ .
( 2 ) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد ، وهو : ابن جدعان ، وأخرجه أحمد
5 / 455 من طريق عبد الصمد ، حدثنا حماد بن سلمة ، بهذا الاسناد .
وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 7 / 183 ونسبه إلى البزار وقال : " وفيه علي
ابن زيد ، وهو ثقة ، سيئ الحفظ ، وبقية رجاله رجال الصحيح " . وفاته أن ينسبه
إلى أحمد ، وأبي يعلى . وقد أشار الحافظ في الفتح 12 / 414 إلى هذه الرواية .
ويشهد له حديث ابن عمر عند البخاري في المناقب ( 3633 ) باب : علامات
النبوة في الاسلام ، وأطرافه 3676 ، 3682 ، 7019 ، 7020 - كما يشهد له
حديث أبي هريرة عنده أيضا في التعبير ( 7021 ، 7022 ) .
ونزع ، من باب ضرب : قلع الشئ من مكانه . ومنه فلان في النزع ،
أي : في قلع الحياة . والمراد هنا : استخراج الماء بآلة كالدلو . والذنوب ، بفتح
المعجمة : الدلو الممتلئ والغرب ، بفتح الغين المعجمة ، وسكون الراء بعدها
موحدة : الدلو العظيمة المصنوعة من جلود البقر ، فإذا فتحت الراء ، فهو الماء الذي
يسيل بين البئر والحوض . والعبقري ، قال الفراء : السيد ، وكل فاخر من
حيوان ، وجوهر ، وبساط وضعت عليه . وأطلقوه في كل شئ عظيم في نفسه .
قال النووي : " قالوا هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما
الصالحة ، وانتفاع الناس بهما ، وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه صاحب الامر
فقام به أكمل قيام ، وقرر قواعد الدين ، ثم خلفه أبو بكر فقاتل أهل الردة ، وقطع
دابرهم . ثم خلفه عمر فاتسع الاسلام في زمنه فشبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء
الذي فيه حياتهم وصلاحهم ، وشبه بالمستقي لهم منها ، وسقيه هو قيامه بمصالحهم .
وفي قوله : " ليريحني " إشارة إلى خلافة أبي بكر ، لان في الموت راحة من كدر الدنيا
وتعبها ، فقام أبو بكر بتدبير أمر الأمة ، ومعاناة أحوالها . وأما قوله : " وفي نزعة
ضعف " فليس فيه حط من فضيلة أبي بكر ، وإنما هو اخبار عن حاله في قصر مدة
ولايته . وأما ولاية عمر فإنها لما طالت كثر انتفاع الناس بها ، واتسعت دائرة الاسلام
لكثرة الفتوح وتمصير الأمصار ، وتدوين الدواوين . وأما قوله : " والله يغفر له "
فليس فيه نقص لعمر ولا إشارة إلي أنه وقع منه ذنب ، وإنما هي كلمة كانوا يقولونها
يدعمون بها الكلام .
وفي الحديث إعلام بخلافة أبي بكر ، وعمر ، وصحة ولايتهما ، وكثرة الانتفاع
بهما .