الكتاب ؟ قال : كتاب كتبه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : وكيف
كتبه لكم ؟ قال : قدمت المدينة مع أبي ، وأنا غلام شاب في إبل
جلبناها إلى المدينة لنبيعها - قال : وكان طلحة بن عبيد الله صديقا
لأبي - فنزلنا عليه ، فقال أبي : أبا محمد اخرج معنا ، فبع لنا
ظهرنا ( 1 ) فإنه لا علم لنا بهذه السوق . قال : " أما أن أبيع لك
فلا . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد ، ولكن سأخرج
معكما إلى السوق ، فإذا رضيت لكما رجلا ممن يبايعكما ،
أمرتكما ببيعه " . قال : فخرجنا وخرج معنا ، فجلس في ناحية من
السوق وساومنا الرجال بظهرنا حتى إذا أعطانا رجل ما يرضينا أتيناه
فاستأمرناه في بيعه ، فقال : نعم ، فبايعوه ، فقد رضيت لكما
وفاءه وملاه ( 2 ) . قال : فبايعناه ، وأخذنا الذي لنا . فقال له أبي :
خذ لنا كتابا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يتعدى علينا في صدقاتنا .
قال : ذلك لكل مسلم . فقلنا : وإن كان . قال : فمشي بنا
فقال : يا رسول الله ، إن هذين يحبان أن تكتب لهما أن لا يتعدى
عليهما في صدقاتهما . قال " ذاك لكل مسلم " . قال : يا رسول
الله ، إنهما يحبان أن أن يكون عند هما منك كتاب . قال : فكتب
لهما هذا الكتاب ، فتراه نافعي عند صاحبكم هذا ، فقد والله
تعدي علينا في صدقاتنا ، قال : قلت : لا أظن والله ( 3 ) . . . الهامش
( 1 ) الظهر : الإبل التي يحمل عليها وتركب يقال : عند فلان ظهر ، أي : إبل .
( 2 ) الملا : الخلق ، وفي التهذيب : الخلق الملئ بما يحتاج إليه ، يقال : ما
أحسن ملا بني فلان ، أي أخلا قهم وعشرتهم .
( 3 ) رجاله ثقات ، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث فانتقت شبهة تدليسه ،
ولا يضر السند جهالة الصحابي لان الصحابة كلهم عدول .
وأخرجه أحمد 1 / 163 - 164 من طريق يعقوب ، حدثني أبي ، عن ابن
إسحاق ، وبهذا الاسناد .
وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 3 / 82 - 83 وقال : " قلت : روى أبو
داود منه النهي عن بيع الحاضر للبادي عن طلحة فقط رواه أحمد ، وأبو يعلي ،
ورجاله رجال الصحيح . وانظر الحديث السابق .
مسند أبي يعلى — صفحة 17
مساهمون: أبو يعلى الموصلي
ص١٧