أنفسهن ، أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلن : نعم ، أنت أفظ
وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي
بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك " ( 1 ) .
123 ( 811 ) - حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ،
قال : سمعت أبي يحدث عن محمد بن عكرمة ، عن محمد بن
عبد الرحمن بن أبي لبيبة ، عن سعيد بن المسيب .
عن سعد بن أبي وقاص ، أن أصحاب المزارع في زمان
رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يكرون مزارعهم بما يكون على السواقي ( 2 ) من . . .
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، وصالح هو : ابن كيسان . وأخرجه أحمد 1 / 171 ،
والبخاري في بدء الخلق ( 3294 ) باب : صفة إبليس وجنوده ، وفي فضائل الصحابة
( 3683 ) باب : مناقب عمر . ومسلم في فضائل الصحابة ( 2396 ) باب : من
فضائل عمر ، من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، بهذا الاسناد .
وأخرجه أحمد 1 / 182 ، 187 ، والبخاري في الأدب ( 6085 ) باب :
التبسم والضحك ، ومسلم في فضائل الصحابة ( 2396 ) من طرق عن إبراهيم بن
سعد والد يعقوب ، به .
وقوله : " أضحك الله سنك " قال الحافظ في الفتح 7 / 47 : " لم يرد به الدعاء
بكثرة الضحك بل أراد لازمه وهو : السرور " . " وأنت أفظ وأغلظ " بصيغة أفعل
التفضيل من الفظاظة والغلظة ، وهو يقتضي الشركة في أصل الفعل ، ويعارضه قوله
تعالى : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) فإنه أنه لم يكن فظا
ولا غليظا . قال الحافظ : " والجواب أن الذي في الآية يقتضي نفي وجود ذلك له
صفة لازمة ، فلا يستلزم ما في الحديث ذلك ، بل مجرد وجود الصفة له في بعض
الأحوال ، وهو عند إنكار المنكر مثلا ، والله أعلم " . فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يواجه
أحدا بما يكره ، إلا في حق من حقوق الله ، وكان عمر يبالغ في الزجر عن
المكروهات مطلقا . وطلب المندوبات . وفي الحديث فضيلة عظيمة لعمر تقتضي أن
الشيطان لا سبيل له عليه .
( 2 ) في الأصلين " الساقي " والوجه ما أثبتناه .