تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وقع القتال تقدم على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله الشهباء بين الصفين ، فدعا الزبير ، فدنا منه حتى اختلفت أعناق دابتيهما ، فقال : يا زبير أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إنك ستقاتله وأنت ظالم له ؟ قال : اللهم نعم . قال : فلم جئت ؟ قال : جئت لأصلح بين الناس . فأدبر الزبير وهو يقول : أتى علي بأمر كنت أعرفه * قد كان عمر أبيك الخير مذحين فقلت حسبك من عذل أبا حسن * بعض الذي قلت منه اليوم يكفيني فاخترت عارا على نار مؤججة * أنى يقوم لها خلق من الطين نبئت طلحة وسط القوم منجدلا * ركن الضعيف ومأوى كل مسكين قد كنت انصره حينا وينصرني * في النائبات ويرمي من يراميني حتى ابتلينا بأمر ضاق مصدره * فأصبح اليوم ما يعنيه يعنيني قال : أقبل الزبير إلى عائشة فقال : يا أمة الله ، مالي في هذا الأمر بصيرة وأنا منصرف . فقالت عايشة . أبا عبد الله أفررت من سيوف ابن أبي طالب ؟ فقال : إنها والله طوال جدا وتحملها فئة أجلاء . ثم أتى عبد الله ابنه فقال : يا بني إني منصرف . فقال : أتفضحنا في قريش ؟ أتتركنا حتى إذا التقت حلقتا البطان ، فضحتنا في العرب ؟ لا والله لا تغسل رؤوسنا منها أبدا ، أجبنا كل ما أرى يا أبتاه ؟ فقال : يا ميسرة أسرج لي الفرس ، ثم هيأ فرسه فرمى بها إلى القوم ثلاث مرات فحطمهم ثم انصرف إلى ابنه فقال : يا بني أيفعل هذا الجبان ؟ قال : لا فما ردك يا أبتاه ؟ قال : إن علمته كسرك ، قم بأمر الناس . فخرج الزبير راجعا فمر بوادي السباع وفيه الأحنف بن قيس قد اعتزل في بني تميم فأخبر الأحنف بانصرافه فقال : ما أصنع به إن كان الزبير لف بين الغازيين
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 72 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني