وله وهو ابتداء قصيدة :
من شافعي وذنوبي عندها الكبر * إن البياض لذنب ليس يغتفر
رأت بياضك مسودا مطالعه * ما فيه للحب لا عين ولا أثر
وأي ذنب للون راق منظره * إذا أراك خلاف الصبغة النظر
وما عليك ونفسي فيك واحدة * إذا تلون في ألوانه الشعر
أنساك طول نهار الشيب آخره * وكل ليل شباب عيبه القصر
إن السواد على لذاته لعمى * كما البياض على علاته بصر
البيض أوفى وأبقى لي مصاحبة * والسود مستوفزات للنوى غدر
كنت البهيم وأعلاق والهوى جدد * فأخلقتك حجول الشيب والغرر
وليس كل ظلام رام غيهبه * يسر خابطه أن يطلع القمر
تسلية الغواني النافرات من الشيب الحائدات عن صاحبه بأن حلوله ما أحال
عهدا ولا غير ودا طريق مسلوكة وجدد مألوفة ، وسيأتي في شعري من هذا المعنى
ما يوقف عليه في موضعه ، ومن جملة قولي :
وما ضرني والعهد غير مبدل * تبدل شرخي ظالما بمشيبي
وقولي :
إن كنت بدلت لونا * فما تبدلت حبا
وقولي :
ولا لوم يوما من تغير صبغتي * إذا لم يكن ذاك التغير في عهدي
وأما قوله رحمه الله " أنساك طول نهار الشيب آخره " فمعناه أن الشيب لامتداد
أيامه ينسى ذكر عواقبه ومصائره التي هي الموت والفناء .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 204
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٠٤