عرض فيها وجه قبح سقط وجوبها وبل ذا ( 1 ) تقررت .
وقيل لنا من بعد : فكيف حارب أهل الجمل وصفين لما بغوا عليه ومرقوا
عن طاعته ؟ فالجواب : أنه تمكن من ذلك لوجود الأعوان والأنصار والمشايعين
والمتابعين ، ولم يحصل في أول الأمر شئ من ذلك .
والجواب الآخر : أنه لم يعلم أن جهادهم يؤدي إلى استفساد وعلم في
الحال الأولى أن المحاربة تؤدي إلى ذلك .
فأما ظاهر ما مضى في أن الردة حاصلة في كل دافع ، فمن أي شئ خاف
في المجاهدة ؟ .
فالجواب : أنه خاف ارتداد من لم يكن مرتدا " قبل الحرب من المستضعفين ،
والنافي البصيرة في الدين ، الذين ما كانوا ارتدوا قبل المحاربة ، وتدخل عليهم
الشبهات فيها حتى يرجعوا عن الحق إلى الباطل .
وقد دخلت الشبهة على كثير من الضعفاء في قتله عليه السلام لأهل الجمل
وصفين ، وشككهم ذلك في أحواله ، وليست منزلة من خالف من أهل الجمل
وصفين في النفوس ومكانهم من الصدور مكان من خالف في النص وعمل بخلافه
بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، وإلا فمن الجائز القوي أن تدخل بمحاربتهم
الشبهات .
ووجه آخر : وهو أن الكفر قد يتفاضل ، فيكون بعضه أعظم من بعض ،
إما لأن العقاب عليه أغلظ الوجوه ولا يظهر لنا ، أو لوقوعه على وجه يطمع في
إسلامه وأهل ( 2 ) أعداهما ووقع النص عليه في الأصل ، وإن كان كفرا " وارتدادا "
هامش
1 ) كذا .
2 ) كذا إلى آخره .