القطع العذر بذلك ، وإذا كان خبر الواحد لا يوجب عملا ، فإنما يقتضي إذا
كان راويه على غاية العدالة ظنا " ، فالتجويز لكونه كاذبا " ثابت ، فالعمل بقوله
يقتضي الإقدام على ما يعلم قبحه .
فأما الاستدلال على أن الحجة ثابتة بقبول أخبار الآحاد ، بأن لا نكفر من
خالفنا في بعض الأحكام الشرعية من الإمامية ولا يخرج عن موالاته ، فلا شبهة
في بعده ، لأنا لا نكفر ولا نرجع عن موالاة من خالف من أصحابنا في بعض
الشرعيات ، وإن استند في ذلك المذهب إلى التقليد ، أو يرجع فيه إلى شبهة
معلومة بطلانها .
ولم يدل عدولنا عن تكفيره وتمسكنا بموالاته على أن التقليد الذي تمسك
به واعتمد في مذهبه ذلك عليه حق وأن فيه الحجة ، فكذلك ما ظنه السائل .
وبعد : فلو كنا إنما عدلنا عن تكفيره وأقمنا على موالاته من حيث استند من
أخبار الآحاد إلى ما قامت الحجة في الشريعة ، لكنا لا نخطئه ولا نأمره بالرجوع
عما ذهب إليه ، لأن من عول في مذهب على ما فيه الحجة ولا يشتمل عليه ( 1 ) .
ونحن نحطئ من أصحابنا من خالفنا فيما قامت الأدلة الصحيحة عليه من
الأحكام الشرعية ، وما يره ( 2 ) بالرجوع إلى الحق وقول ما هو عليه .
وإنما لا نضيف إلى هذه التخطئة التكفير والرجوع عن الموالاة ، وليس
كل مخطئ كافرا وغيره ( 3 ) مسلم ، وإن الحق ( 4 ) من أصحابنا في الأحكام الشرعية
إنما عول فيما ذهب إليه ، ومن عدل على ( 5 ) خبر الواحد وهو لا يوجب علما " كيف
هامش
1 ) خ ل : عنه .
2 ) ظ : ونأمره .
3 ) ظ : وغير .
4 ) خ ل : المحق .
5 ) في الهامش : عول عن .