الذي تأخذه ، وليس في الشريعة أن الابن يساوي البنت في الميراث .
فإذا عارضونا بمن خلف بنتا " ولم يخلف غيرها ، فإنها تأخذ جميع المال ،
ولو كان مكان ابن لجرى في ذلك مجراها .
فالجواب : إن الابن لا يجري مجرى البنت هنا ، لأنها تأخذ النصف بالتسمية
والباقي بالرد ، والابن يأخذ المال بسبب واحد من غير تسمية ولا رد ، وأنتم
توجبون مساواة الابن للبنت في الميراث والسبب .
ومنها : أن البنت في الشرع وبظاهر القرآن لها النصف إذا انفردت ، وللبنتين
الثلثان ، وهم يعطون بنت الابن ، وهي عندهم بنت المتوفى ومستحقة لهذه التسمية
الجميعة ، وكذا يقولون في بنتي ابن ، فإن لهما جميع المال من غير رد عليهما ،
وهذا بخلاف الكتاب والاجماع .
فإن قالوا : ما جعل الله للبنت الواحدة النصف وللبنتين الثلثين في كل
موضع ، وإنما جعل لهن ذلك مع الأبوين خاصة ، وإذا انفردن عن الأبوين
لم يكن لهن ذلك .
قلنا : قد ذهب الفضل بن شاذان إلى هذا المذهب ومن تابعه عليه ، فرارا "
من مسألة العول ، ونحن نبين فساد هذه الطريقة بعد أن نبين لزوم ما ألزمناهم
إياه على تسليم ما اقترحوه .
فنقول : قد جعل الله للبنت الواحدة النصف مع الوالدين بلا خلاف منكم ،
فخبرونا عمن خلف ابنة ابن وأبوين ، ومذهبكم هذا يقتضي أن للأبوين السدسين
وما بقي لبنت الابن ، وهي عندكم بنت المتوفى على سبيل الحقيقة ، فقد صارت
البنت تأخذ مع الأبوين أكثر من النصف بسبب واحد ، وجرت في ذلك مجرى
الأبوين .
فأما القول بأن للبنت الواحدة النصف وللبنتين الثلثين ، إنما يختص باجتماع
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 258
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٥٨