استطعما أهلها ) ( 1 ) فعطف القتل على لقاء الغلام بالفاء ، ولم يدخل في خرق
السفينة على الركوب حرف عطف ، ولا في الاستطعام على إتيان أهل القرية
عطفا " ، لأي معنى دخلت الفاء في موضع دون موضع ؟ فلا بد لذلك في معنى
يخصه .
الجواب :
إن العلم بحسن الحسن وقبح القبح لا يختلف بالإضافة إلى العالمين ، ولا
فرق في هذا العلم بين القديم تعالى والمحدث .
فأما موسى عليه السلام فإنما استقبح على البديهة قتل الغلام ، لأنه لم يعرف
الوجه الذي هو عليه حسن قتله وقبح تبقيته ، ولو علم ذلك لعلم حسن القتل وقبح
التبقية . وإنما وجب قتل الغلام ، لأن في تبقيته على ما ذكر الله تعالى في القرآن
مفسدة من حيث علم الله تعالى أنه يدعو أبويه إلى الكفر فيجيبان له ، والمفسدة
وجه قبيح ، وليس كل وجوه وجوب القتل لاستحقاق بجناية تقدمت ، بل المفسدة
وجه من وجوه القبح . وإذا علم الله تعالى أن في التبقية مفسدة وجب القتل .
فأما ما مضى في السؤال من أنه تعالى كان قادرا " على إزالة الحياة بالموت
من غير ألم ، فتزول التبقية التي هي المفسدة من غير إدخال إيلام عليه بالقتل .
فالجواب عنه من وجهين :
أحدهما : أن يكون الله تعالى علم أن أبويه لا يثبتان على الإيمان ويعدلان عن
الكفر ، إلا بأن يقتل هذا الغلام ، فيكون هذا وجه وجوب القتل خاصة دون غيره .
والوجه الآخر : إن التبقية إذا كانت هي المفسدة ، والله تعالى مخير في
هامش
1 ) سورة الكهف : 77 .