وسلم من كل قدح توسع من القوم وتجوز وتعد للحقيقة بغير شبهة .
وليس لنا أن نحمل ظاهر كتاب الله على المجاز والاتساع من غير ضرورة ،
وقد رضي القائلون بالمسح أن يكون حكم من أوجب بالآية غسل الرجلين حكم
من قال : ما سمعت رائحة أطيب من كذا ، وحكم من قال : إنها توجب المسح
حكم القائل : ما شممت رائحة أطيب من كذا ، فما يزيدون زيادة على ذلك .
على أن الذي حكاه عن الأخفش من قولهم ( ما سمعت رائحة أطيب من
هذه ) الأولى أن يكون المراد به ما سمعت خبر رائحة أطيب من كذا وحذف
اختصارا " . فهذا أحسن وأليق من أن يضع سمعت وقولهم ( ما رأيت أطيب من
كذا ) حمله على الرؤية التي هي العلم ، لأن [ حمل ] لفظ الرؤية على معنى
مشترك أولى من حمله على ما سمعت ، لأن الحمل على ما ذكرناه يفسد حقائق
هذه الألفاظ ، ويقتضي خلط بعضها ببعض .
وهذه جملة كافية فيما قصدنا ، والحمد لله رب العالمين .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 173
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٧٣