بلا خلاف بين الأمة عطفت الأرجل عليها ، فواجب أن يكون حكمها مثل حكم
الرؤوس وكيفيته ، لأن من فرق بينهما مع العطف في كيفية المسح ، كمن فرق
بينهما في نفس المسح ، وحكم العطف يمنع من الأمرين .
ألا ترى أن القائل إذا قال قوم زيدا " وعمرا " ، وأراد بلفظ القوم التأديب
والتثقيف ، لم يجز أن يريد بالمعطوف عليه إلا هذا المعنى ، ولا يجوز أن يحمل
قوم في عمرو على الصفة دون التثقيف ، وهو معطوف على ما قاله غير هذا الحكم .
ومنها : أن المسح لو كان غسلا أو الغسل مسحا " ، لسقط أن لا يزال مخالفونا
يستدلون ويفزعون إليه من روايتهم عنه عليه السلام أنه توضأ وغسل رجليه ،
كأنه كان لا ينكر أن يكون الغسل المذكور إنما هو مسح ، فصار تأويلهم للآية
على هذا يبطل أصل مذهبهم في غسل الرجلين .
فأما ما حكاه عن أبي زيد فهو خطأ بما بيناه وأوضحناه والخطأ يجوز عليه .
فأما استشهاد أبي زيد بقولهم ( تمسحت للصلاة ) فقد روي عنه أنه
استشهد بذلك ، فالأمر بخلاف ما ظنه فيه ، لأن أهل اللسان لما أرادوا أن يخبروا
عن الطهور بلفظ مختصر ، ولم يجز أن يقولوا : ( اغتسلت للصلاة ) لأن في
الطهارة ما ليس بغسل ، واستطالوا أن يقولوا : اغتسلت وتمسحت ، قالوا بدلا
من ذلك تمسحت للصلاة ، لأن الغسل ابتداؤه المسح في الأكثر ، ثم يزيد
عليه فيصير غسلا ، فرجحوا لهذا المعنى تمسحت على اغتسلت ، فإنه كان ذلك
منهم تجوزا " وتوسعا " .
وأما الآية التي ذكرها ، فإنها لم يحسن أن يذكر كيفية الاستدلال بها ،
على أن المسح قد يكون غسلا وجودته على وجه آخر لا طائل له فيه ، وأي
فائدة له في أن ضرب العلاوة يسمى مسحا " أو . في أن المسح غسل .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 171
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٧١