باب
( بيان ما يجب اعتقاده في أبواب العدل كلها وما )
( يتصل بها سوى النبوة والإمامة وسوى )
( ذكر الآجال والأرزاق والأسعار )
( فإنا اعتمدنا تأخيرها )
يجب أن يكون تعالى قادرا " على القبيح لأنه قادر لنفسه واحد حالا منافي
كوننا قادرين ، ولا يجوز أن يفعل القبيح لعلمه بقبحه ولأنه غني عنه . ولا يجري
فيما ذكرناه مجرى الحسن ، لأن الحسن قد يفعله لحسنه لا لحاجة إليه .
ولا يجوز أن يريد تعالى القبيح ، لأنه إذا أراده بإرادة محدثة كانت قبيحة ،
وهو تعالى لا يفعل شيئا " من القبائح تعالى عن ذلك وإن أراده لنفسه وجب أن
يكون تعالى على صفة نقص ، وصفات النقص كلها عنه منتفية .
وهو تعالى متكلم ، وبالسمع يعلم ذلك . وكلامه فعله ، لأن هذه الإضافة
تقتضي الفعلية كالضرب وسائر الأفعال .
والأفعال الظاهرة من العباد التابعة لقصودهم وأحوالهم هم المحدثون لها
دونه تعالى ، لوجوب وقوعها بحسب أحوالهم ، ولأن أحكامها راجعة إليهم من
مدح أو ذم . وهذان الوجهان معتمدان أيضا " في الأفعال المتولدة ، وقدرتنا لا
تتعلق إلا بحدوث الأفعال لاتباع هذا التعلق صحة الحدوث نفيا " وإثباتا " ، وهي
متعلقة بالضدين ، لتمكن كل قادر غير ممنوع من التنقل في الجهات ، وهي
متقدمة للفعل ، لأنها ليست بعلة ولا موجبة وإنما يحتاج إليها ليكون الفعل محدثا "
فإذا وجد استغنى عنها ، وتكليف ما ليس بقادر في القبح كتكليف العاجز ، وقد
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 12
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٢